الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
مباين لها[١] و من المحال أن يكون مباين الشيء مستعدّا لحصول مباين له أو فساده عنه، و العلم به ضروري، و لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يكون إمكان وجود النفس أو عدمها[٢] قائما بالحجر أو غير ذلك، و جاز أن يكون إمكان وجود/ ٤٧JB / من هو في المشرق قائما بمادّة من هو في المغرب، و الكلّ محال. لأنّ المركّبات لمّا زادت استعداداتها و تصاعدت إلى مرتبة مهيّئة لصورة نوعية إنسانية فاستعداد المركّب للصورة النوعية الإنسانية إنّما يكون بحسب حالّة و هيئة مخصوصة يحصل لذلك المركّب. فذلك المركّب مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ لحدوث الصورة النوعية[٣] يكون مستعدّا لحدوث النفس، لأنّ النفس من مبادي تلك الصورة النوعية. و الشيء إذا كان مستعدّا لحصول جميع عللها بالضرورة، فيستعدّ البدن مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ[٤] لحدوث النفس، لا من حيث أنّه موجود مجرّد، بل من حيث إنّه علّة لتلك الصورة النوعية و مرتبطة بالبدن ارتباط تدبير. و هذه هي جهة مقارنة البدن للنفس، إذ ليس معنى مقارنة النفس إلّا إفاضتها على البدن الصورة النوعية و تدبيرها له بواسطة تلك الصورة. فإمكان حدوث النفس قائم بالبدن لا من جهة أنّه مباين، بل من جهة أنّه مقارن.
ثمّ إذا حدث النفس و حصلت الصورة النوعية زالت[٥] تلك الهيئة المخصوصة و زال إمكان حدوث النفس. و تلك الصورة النوعية يمكن فسادها، لأنّ قوّة فسادها قائمة بالبدن كما في الأعراض بخلاف النفس، لأنّ إمكان فسادها يمتنع أن يقوم بالبدن لأنّه مباين و لا بما كان[٦] إمكان حدوث النفس قائما به لانتفائه فلا يمكن فساد النفس.
فإن قيل: إذا جاز أن يكون استعداد البدن للصورة النوعية[٧] موجبا لاستعداده لحدوث[٨] النفس فلم لا يجوز أن يكون استعداد البدن لانعدام الصورة النوعية موجبا لاستعداده لانعدام[٩] النفس؟
أجاب: بأنّ استعداد البدن لوجود الصورة النوعية موجب لاستعداد حصول جميع عللها، لأنّ الشيء لا يحصل إلّا بسائر علله بخلاف عدم الصورة فإنّه لا يستدعي انعدام
[١] م: له.
[٢] م: عدمها.
[٣] م:- النوعية.
[٤] ج، س:- إذا استعدّ.
[٥] ج، ق: زال.
[٦] س: لا بمكان.
[٧] م: النوعية.
[٨] س: حدوث.
[٩] م، ق: انعدام.