الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و وجّه الإمام الحجّة بالوصول و اللاوصول بأنّ الحركة الواصلة إلى حدّ معيّن فالقوّة المحرّكة إليه موجودة حال الوصول لاستحالة الوصول من غير علّة، و الوصول آني لا كالحركة، فإنّها لا تقع في الآن. و إذا زال الاتّصال عن القوّة المحرّكة يكون زوال الوصول في آن آخر، و بين الآنين زمان السكون.
و لا شكّ أنّ الاعتراض وارد عليه[١] أيضا، لجواز أن يكون الوصول[٢] في آن هو طرف الزمان الّذي يحصل اللاوصول في كلّه. و قد صرّح به الشيخ حيث قال: «و كذلك إن اوردوا[٣] بدل لفظ المباينة اللامماسّة، إذ لا فرق بين الوصول و المماسّة و اللاوصول و اللامماسّة». و كأنّ نقل هذا الكلام من الشارح إنّما هو للتنبيه[٤] على تزييف توجيه الإمام.
على أنّه حمل المحرّك الموصل على القوّة المحرّكة. و حينئذ يكون[٥] التعرّض له و لوجوده في آن الوصول مستدركا في الاستدلال، إذ يكفي أن يقال: الحركة الواصلة إلى حدّ يكون وصولها إلى ذلك الحدّ آني[٦] و زوال الوصول عنه في آن آخر. و أمّا آن الوصول عن القوّة فلا دخل له في الدلالة.
ثمّ إنّ الشارح قرّر الحجّة بميلين كما صرّح به[٧] الشيخ في الشفاء و النجاة. و تقريرها:
إنّ الحركة الموصلة إلى حدّ إنّما يصدر عن علّة موجودة، و تلك العلّة لها[٨] اعتباران:
أحدهما: كونها مزيلة للمتحرّك عن حدّ ما مقرّبة له إلى الحدّ[٩] الآخر، و يسمّى[١٠] بهذا الاعتبار ميلا، إذ لا معنى للميل و الميلان إلّا الانصراف عن حدّ و التوجّه إلى آخر.
و ثانيهما: كونها[١١] موصلة إلى الحدّ الّذي يتوجّه إليه[١٢]. و من البيّن المكشوف أنّ معنى الاتّصال إلى الحدّ غير التقريب. و بهذا الاعتبار لا يسمّى[١٣] ميلا و إن كان الموضوع واحدا. فتلك العلّة موجودة بهذا الاعتبار في آن الوصول، لأنّه علّة الوصول، و العلّة باقية مع بقاء المعلول. فإذا انصرف عن ذلك الحدّ فلا بدّ من وجود ميل آخر. لأنّ حركة الذهاب
[١] ص: له.
[٢] ج:+ له.
[٣] ج، ص: أورد.
[٤] ص: التنبيه.
[٥] ق:+ زمان.
[٦] ج: في آن.
[٧] م: به.
[٨] ص: لمّا.
[٩] م:+ الّذي يتوجّه.
[١٠] م: ليس.
[١١] س: كونه.
[١٢] ق:+ الّذي.
[١٣] م: يسمّي.