الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
مع الفساد، و الموصوف بالفساد يبقى مع الفساد. فلا يكون الباقي موصوفا بالفساد، فلا يثبت له قوّة الفساد.
و فيه نظر لأنّا لا نسلّم أنّ الباقي لو قبل الفساد لاجتمع معه [١٩] فإنّ معنى قبول الشيء العدم أو الفساد ليس أنّ ذلك الشيء يتحقّق و يحلّ فيه الفساد بل معناه أنّه يتقدّم في الخارج، و إذا حصل في العقل و تصوّر العقل العدم الخارجي كان العدم الخارجي قائما به في العقل. و أمّا في الخارج فليس هناك شيء و قبول عدم.
[٦٤/ ٢- ٢٨٦/ ٣] قوله: فالنفس إن كان[١] أصلا.
لا يخلو إمّا أن يكون النفس بسيطا غير حالّ فلا يمكن قبول الفساد، لاستدعاء قبول الفساد التركيب، و إمّا أن يكون حالّا أو مركّبا[٢]. لا سبيل إلى الأوّل، لما ثبت أنّ النفس غير[٣] منطبعة في شيء.
لا يقال: الثابت بالدلائل السابقة أنّها ليست قوّة حالة في جسم[٤]، و هذا لا يستلزم أنّها لا يكون حالّة في شيء أصلا. لم لا يجوز أن تكون حالّة في مفارق؟
لأنّا نقول: قيام النفس بالذات من الضروريات لا يمكن منعه [٢٠]، و لو كان مركّبا[٥] فإمّا أن يكون مركّبا[٦] من بسائط كلّها غير حالّة، أو يكون[٧] شيئا منها حالّا كالصورة و الآخر محلّا كالهيولى. و أيّا ما كان يوجد بسيطا غير حالّ. و البسيط الغير الحالّ ليس بقابل للفساد، فلا تكون النفس قابلة للفساد.
و الاعتراض: أنّا لا نسلّم أنّه إذا وجد بسيط غير حالّ يلزم أن لا تكون النفس قابلة للفساد[٨]، و إنّما تكون كذلك لو كان البسيط الغير[٩] الحالّ هو النفس، و ليس كذلك بل المفروض أنّه جزء النفس. و غاية ما في الباب أنّ جزء النفس لا يقبل الفساد، و لا يلزم منه أن لا تقبل النفس الفساد، لجواز انعدام الجزء الاخر.
لا يقال: نحن نقول من الابتداء: النفس لا بدّ أن تكون بسيطا غير حالّ، و إلّا لكان إمّا
[١] س:- و لا شيء ... لو قبل.
[٢] م: كانت.
[٣] م: حالّة و مركّبة.
[٤] م: ليست.
[٥] م: الجسم.
[٦] م: كانت مركّبة.
[٧] م: مركّبة.
[٨] س:- يكون.
[٩] م:- و الاعتراض ... للفساد.