الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٧ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
السابق و الأعراض السابقة عليه، و هذا تسلسل على سبيل التعاقب و من المعلوم أنّ مثل هذا التعاقب لا يتحقّق بدون المادّة، فلا يرد أنّ مثل هذا جار في نفس الماهيّة بدون المادّة بأن يكون قبل هذا الشخص كانت الماهيّة متشخّصة بتشخّص آخر مكتنفة بأعراض/ ٩DB / بسببها صارت مستعدّة لفيضان الأعراض اللاحقة و التشخّص التابع لها.
أقول: على أنّ على تقدير عدم تحقّق مادّة مشتركة هاهنا لا يمكن استناد تشخّص هذا التشخّص بأعراض مقارنة لشخص آخر كان سابقا عليه و ان اتّحدا نوعا، مثلا الأعراض اللاحقة لزيد لا يصير سببا لتشخّص عمرو بمجرّد الاشتراك في الإنسانية ما لم تكن هاهنا مادّة مشتركة فتأمّل! و أمّا النقض باشخاص العلوم القائمة بالذوات القابلة، فيمكن أن يجاب عنه بأنّ الكلام في تكثّر النوع في الخارج و ذلك تكثّر ذهني، لأنّ العلم عند القائلين بحصول الأشياء أنفسها في الذهن موجود ذهني- على ما صرّح به «المحقّق الشريف» و وافقه بعض المحقّقين- لكن التفرقة بين الموجود الخارجي و الذهني في ذلك محلّ تأمّل! (٤٢). لا يخفى على المتأمّل المنصف أنّ كون التعيّن عارضا للواجب على ما هو شأن سائر الماهيّات و التعيّنات أقرب إلى الطبع و أظهر عند العقل من كونه معروضا للذات، فلهذا اقتصر الشارح عليه.
(٤٣). الجواب إنّ المراد أنّ القابل للتكثّر أي: لتكثر الصور ذات المادّة، لأنّ محلّ الانفصال و التكثّر هو الهيولى، لكن اتّصافها بالتكثّر إنّما هو بالعرض، فلا يحتاج إلى محلّ آخر. و الحاصل أنّ الحصر المستفاد من قوله: «إنّما يحتاج إلى فاعل يكثره فقط»، إضافي بالنسبة إلى القابل، و لا ينافي ذلك احتياجه إلى الصورة و الأعراض التابعة لها و كذا المراد بقبول التكثر لذاته أنّه لا يقبل التكثّر لمحلّه.
و الأظهر أن يقال في الجواب: المادّة الفلكية يتكثّر بالنوع، و أمّا المادّة العنصرية فلا يتكثّر بالذات، بل إنّما يتكثّر بتكثّر الصورة بالعرض، فلا يحتاج إلى علّة تكثّرها، و ذلك لأنّ هيولى كلّ العناصر عندهم شخص واحد متشخّص بتشخّص واحد يجامع الاتّصال و الانفصال و يقارن جميع الصور العنصرية و لم ينعدم ذلك الشخص بطريان الانفصال و