الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
تساوي حركات الأفلاك، فيرد عليكم[١] الإلزام أيضا[٢].
أقول: و يمكن أن يقرّر هذا الاعتراض بأن يقال[٣]: هذا المعنى و هو استخراج الكمالات اللائقة من القوّة إلى الفعل مشترك بين سائر الأفلاك، فيكون التشبّه واحدا في جميع الأفلاك. فلو استلزم وحدة التشبّه تساوي[٤] الحركات لزمكم هذا الالزام.
و جواب الشارح: إنّ غايات حركات الأفلاك تشبّهات جزئية، لأنّها غايات حركات جزئية لا تشبّه كلّي، و التشبّه الجزئي لا بدّ أن يكون لمتشبّه[٥] به جزئي[٦]. فلا يلزم وحدة المتشبّه به.
و لا خفاء[٧] أنّ جوابه أطبق على التقرير الثاني، لعدم احتياجه حينئذ إلى تقرير هذه المقدّمة القائلة بأنّ التشبّه الجزئي يكون لمتشبّه به جزئي، و هي مفقودة في الشرح.
[١٣/ ٢- ١٦٨/ ٣] قوله: ذهب قوم.
اعلم! أنّ حاصل الكلام في الفصل السابق أنّ اختلاف حركات الأفلاك يدلّ على اختلاف الاغراض الّتي هي التشبّهات، و اختلاف التشبّهات يدلّ على اختلاف المتشبّه به، فيكون لكلّ فلك عقل متشبّه به، و هاتان المقدّمتان و إن لم تكونا يقينيتين إلّا أنّ الظن واقع بهما و الظنّ في هذا المقام كاف.
ثمّ إنّ قوما منهم ذهب[٨] إلى أنّ اختلاف الحركات ليس لأجل اختلاف الاغراض، بل لأجل نفع السافل، فإنّ الحركات في جميع الجهات سواء في تحصيل المقصود و هو التشبّه. و الحركة المخصوصة في[٩] الجهة المخصوصة على الهيئة المخصوصة[١٠] نافعة للسافل. فلهذا اختارها.
و للشيخ في إبطال هذا المذهب طريقان.
الأوّل: إنّه لو جاز أن تكون هذه[١١] الحركة لأجل المعلول لجاز أن يكون نفس الحركة
[١] م: الأفلاك لزمكم.
[٢] م: أيضا.
[٣] ق، س، ص: قال.
[٤] م: لتساوي.
[٥] ق، س: المتشبّه.
[٦] ق: جزئيا.
[٧] م: لا شكّ.
[٨] م: ذهبوا.
[٩] ق: على.
[١٠] ق: على الهيئة المخصوصة.
[١١] م: هيئة.