الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
إلى المقدّمة الثالثة، لأنّ المعيّة التلازمية بين وجود المحويّ و عدم الخلأ يشير إلى اتفاقها في الوجوب. على أنّ تفصيله مصرّح [١] به.
و الحاصل: إنّ الشيخ أورد التالي كلّيا و كنّى به عن الجزئي، ثمّ استثنى التالي جزئيا مجملا، ثمّ صرّح بالتالي جزئيا، ثمّ أورد تفصيل استثنائه.
[٣٨/ ٢- ٢٣٠/ ٣] قوله: و أقول: الاقتصار على ما قرّره.
لم يقرّر الشيخ في أوّل الكلام إلّا أنّ حال المعلول مع علّته الإمكان. و هذا القدر من غير اعتبار كون العلّة[٢] الحاوي لا يفيد المعيّة بين المعلول و عدم الخلأ، فإنّه ما لم يفرض سطح حاو لم ينفرض الخلأ و لا عدمه. فلا يستلزم المعلول نفي الخلأ و بالعكس. و كيف و لو افاد إمكان المعلول مع العلّة مقارنة المعلول لعدم الخلأ لامتنع استناد كلّ جسم إلى علّته[٣]. لأنّه لمّا كان كلّ جسم معلول مع عدم الخلأ و حاله مع علّته الإمكان، فيلزم إمكان الخلأ، لأنّ إمكان أحد المتلازمين يستلزم إمكان الآخر. فالواجب أن يقيّد العلّة بكونه حاويا محدّدا لمكان المعلول.
فلئن قلت: إمّا أن يكون المراد بقوله: «حال المعلول مع العلّة[٤] الإمكان» أنّ حال المحويّ مع الحاوي الإمكان أو يكون المراد: مطلق المعلول و العلّة. فإن كان المراد المطلق لم يتحقّق الملازمة، و الاتّفاقية لا تفيد في القياس الاستثنائي و إن كان المراد المحويّ و الحاوي فإعادة هذا الكلام يكون تكرارا قطعا.
فنقول: لا شكّ أنّ المقصد الأصلى هو المحويّ و الحاوي، لكن لمّا عبّر عنهما بالعبارة الكلّية و هي العلّة و المعلول للغرض المذكور فربّما أوهم ذلك أنّ مناط المعيّة التلازمية بين وجود المحويّ و عدم الخلأ هو مطلق العليّة و المعلولية[٥]. فصرّح بتخصيص العلّة تنبيها على أنّ مناطها هو كون العلّة الحاوي، لا مطلق العلّية و المعلولية.
ثمّ كأنّ سائلا يقول: فعلى هذا الشرطية المعتبرة في القياس الاستثنائي هى المقيّدة[٦]
[١] ق: يتصرّح.
[٢] م: علّة.
[٣] م: علته.
[٤] م: علته.
[٥] س: المعلولية.
[٦] ج:+ للحاوي. ق، س:+ للعلّية.