الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
السرعة و البطء. و ذلك يقتضي تشابه أحوالها[١]. و هكذا إن كان لهيولياتها، فإنّ الجهات بالنسبة إليها متساوية. فتعيّن أن يكون اختلاف الحركات بسبب/ ٢٦SA / النفوس و قد ثبت أنّ حركاتها إرادية، و اختلاف حركاتها بالإرادة لا يكون إلّا لاختلاف الأعراض، و هي التشبّهات.
و أمّا الكبرى: فلأنّ اختلاف التشبّهات إنّما يكون بحسب اختلاف مباديها، و هي العقول. فيكون اختلاف الحركات ملزوما لاختلاف المشبّه به لكن الملزوم حقّ، فالتالي مثله.
هذا هو التقرير المحرّر[٢] المنتج لعين المطلوب و هو كثرة المشبه به.
و الشارح جرى على وتيرة المتن، فحاول إبطال نقيض[٣] المطلوب. و ذلك أنّ المتشبّه به لو كان واحدا لكان التشبّه في جميع الأفلاك واحدا و هو عكس نقيض الكبرى، و لو كان التشبّه في جميع الأفلاك واحدا لتشابه الحركات في الجهة و السرعة و البطء و هو[٤] عكس نقيض الصغرى، ينتج أنّ المتشبّه به لو كان واحدا لتشابه الحركات لكن اللازم منتف، فينتفي الملزوم.
و لا شكّ أنّ في[٥] هذا التقرير زيادة مقدّمات لا حاجة إليها. على أنّ انتظام الكلام في الشرح موقوف على تقدير كبرى[٦] هذا القياس، لأنّ قوله: «و ذلك لأنّ الجسم من حيث هو جسم لا تنتهي حركته إلى جهة معينة»[٧] ... إلى آخره بيانها[٨]، لا بيان الصغرى، و إن كان هو الظاهر. و مع[٩] ذلك في تقديم بيانها على بيان الصغرى سوء ترتيب. و من الظاهر إنّ عدم اقتضاء الوضع المعيّن مستدرك في البيان.
و في الدليل كيف ما يقرّر! نظر من وجوه فإنّ قوله: «يحتمل أن يكون كلّ جزء من أجزاء الفلك على كلّ حدّ[١٠]» إن أريد به الاحتمال في نفس الأمر، فهو ممنوع بالنظر إلى الطبيعة الفلكية الخاصّة أو هيولاه [١٥]. و إن أريد الاحتمال الذهني فهو مسلّم لكنّه لا
[١] س: أجزائها.
[٢] م: المجرّد.
[٣] ق: نقيض.
[٤] م: فهو.
[٥] م: في أنّ.
[٦] ص: الكبرى.
[٧] ص، ق: نفسه.
[٨] م: بيانهما.
[٩] م: منع.
[١٠] ص: حدّ.