الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
قال الإمام: هاهنا مطلوبان: أحدهما: أنّ القوّة العاقلة غير جسمانية، و الآخر: أنّ تعقّلها ليس يتوقّف على تعلّقها بالجسم، و الحجّة المذكورة لا يفيد شيئا منهما! أمّا الأوّل فلأنّ من الجائز أن تكون القوّة العاقلة عرضا حالّا في البدن، و تكون متعلّقا بنفسه و بسائر المعلومات و يعنى بهذا التعليق النسبة الخاصّة المسمّاة بالشعور و الإدراك، فلا يجب أن تكون القوّة العاقلة الّتي تعقّل نفسها و آلتها بلا واسطة الآلة غير جسمانية. و أمّا الثاني فلأنّا إن سلّمنا أنّ القوّة العاقلة مجرّدة لكن لم لا يجوز أن يكون شرط[١] إمكان اتّصافها بالعلوم و التعقّلات تعلّقها بالبدن؟ و ما ذكرتموه لا يبطله! و أقول: قد تبيّن ممّا مرّ أنّ الأوّل ليس بمطلوب هاهنا[٢]، فإنّ الكلام في تجرّد النفس سبق في النمط الثالث، و أمّا الثاني فالحجّة ظاهرة الدلالة عليه. غاية ما في الباب أنّها لا تدلّ على أنّ جميع التعقّلات[٣] ليس بالآلة، و هو غير مطلوب. و المطلوب ليس إلّا أنّ تعقّلها في الجملة بلا واسطة الآلة [٨]، و قد دلّت الحجّة عليه.
و أمّا[٤] الشارح أعرض عن السؤال الثاني، و أجاب عن الأوّل بأنّ القوّة العاقلة لو كانت جسمانية لكان تعقّلها بواسطة الجسم دائما، ضرورة أنّ وجودها لمّا توقف على الجسم كان تعقّلها أيضا موقوفا عليه، و قد ثبت أنّ تعقّلها بلا واسطة آلة[٥].
[٦١/ ٢- ٢٧٦/ ٣] قوله: و هذه حجّة رابعة.
قدّم الشارح لبيانها أربع مقدّمات، و ذكر في المقدّمة الرابعة أربعة أقسام لا حاجة في تلك الحجّة إلّا إلى[٦] قسم واحد منها، و هو أنّ تعدّد أشخاص النوع بحسب تعدّد الموادّ.
فباقي الأقسام مستدرك.
و أمّا قوله: «و ما يجرى مجراها» فهي العوارض المادّية، فإنّ النفوس بعد المفارقة[٧] عن الابدان تبقى مع أنّها متحدة[٨] بالنوع، إلّا إنّما لمّا اكتسبت من البدن عوارض مادّية، تتمايز[٩] النفوس بها هكذا سمعته.
[١] ق: بشرط.
[٢] م: هاهنا.
[٣] ق، س: التعلّقات.
[٤] س:- امّا.
[٥] م: الآلة.
[٦] م: على.
[٧] م: مفارقتها.
[٨] س: متحدّدة.
[٩] م: تتميّز.