الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠ - ٩١/ ١ - ٥/ ٣ قوله لأن المحسوس هو ماله مكان أو وضع بذاته، و هو إما جسم أو جسماني
و إنّما قدّم هذا البحث لما عرفت[١] أنّ هذه الأنماط في الحكمة الإلهية الباحثة عن الموجودات[٢] المجرّدة عن المادّة في الذهن و الخارج فلو لم يكن هنا موجودات مجرّدة يبطل هذا العلم بالكلّية، لكن وجود المجرّدات يتوقّف على إبطال قول من زعم أنّ كلّ موجود محسوس، فلهذا قدّمه.
و إنّما[٣] قال: «قد يغلب على أوهام الناس»، تنبيها على أنّ هذا الحكم إنّما هو من قبل[٤] القوّة الوهمية التي تحكم على غير المحسوس بأحكام المحسوسات.
و أمّا قوله: «هو [٥] المحسوس و ما في حكمه»، فالمراد بما في حكم المحسوس المتخيّلات و المتوهّمات، فإنّ[٦] القوم لا يسعهم أن ينكروها، فقالوا: إنّها في حكم المحسوسات.
فإن قلت: المتخيّل و المتوهّم محسوسان بالحسّ الباطن.
فنقول: المراد بالمحسوس هاهنا الحسّ الظاهر[٧]، و لهذا قال: «فإنّ[٨] كلّ محسوس و كلّ متخيّل فإنّه يختصّ لا محالة بشيء من هذه الأحوال». و سيذكر الشيخ[٩] في التنبيه الآتي:
«أنّه لو كان كلّ موجود بحيث يدخل في الوهم و الحسّ[١٠] ...» إلى آخره[١١]، فجعل الحسّ بإزاء الوهم دليل على أنّ المراد به الحسّ الظاهر.
[٩١/ ١- ٥/ ٣] و[١٢] قوله: كعكس نقيض لها.
إنّما[١٣] لم يقل: «عكس نقيض لها» لأنّ عكس نقيضها: «ما لا يكون محسوسا لا يكون/ ٢SA / موجودا». و أمّا أنّ فرض وجوده محال فلا دخل له في مفهوم العكس.
[٩١/ ١- ٥/ ٣] قوله[١٤]: لأنّ المحسوس هو ماله مكان أو[١٥] وضع بذاته، و هو إمّا[١٦] جسم أو جسمانيّ.
[١] ق:+ من.
[٢] ص: الوجودات.
[٣] ق: إذا.
[٤] ص، ق: قبيل.
[٥] ج: و هو.
[٦] س: لأنّ.
[٧] م: المحسوس بالظاهر.
[٨] ص، ج، ق:- فإنّ.
[٩] ص:- الشيخ.
[١٠] ج: الحسّ و الوهم.
[١١] س:- إلى آخره.
[١٢] م:- و.
[١٣] ق: و إنّما.
[١٤] ص، ق: و قوله.
[١٥] ق، ج، ص: و.
[١٦] ج:- إمّا.