الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
عنده[١] هو عين ذاته ليس بحسب صورة فيه. فإذا نسبت التميّز إلى المعلول فهو نفس المعلول، فليس في الخارج إلّا ذات اللّه- تعالى- و ذوات الأشياء. فالعلم إمّا أن يقال نفس اللّه- تعالى- بمعنى تميّز الأشياء عنده، أو نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء.
و اعلم! أنّ هذا الكلام لطيف دقيق جدّا و أنّه و إن فرضنا عدم تمامه في الاستدلال قويّ متين في دفع الإشكال.
[٧٣/ ٢- ٣٠٨/ ٣] قوله: يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات.
حاصل كلامه أنّ الجزئيات طبائع مخصوصة بمخصّصات. فلها اعتباران:
من حيث هي طبائع[٢] و من حيث هي متخصّصة بمخصّصات[٣]. فتعقّلها من حيث هي طبائع تعقّلها على وجه كلّي، و تعقّلها من حيث هي متخصّصة[٤] تعقّلها على وجه جزئي، و أحكامها بالحيثية الأولى لا يتغيّر بخلافها بالحيثية الثانية.
و نحن نقول: الجزئيات من حيث إنّها متخصّصة معلولات الواجب. و قد تقرّر عندهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول، فيكون اللّه- تعالى- عالما بالجزئيات من تلك الحيثية. فلو كانت متغيّرة من تلك الحيثية يلزم تغيّر علم اللّه- تعالى-، و إنّه محال. فهذا الكلام من الشارح يناقض ما صرّح القوم به، بل ما صرّح به في تحقيق علم الواجب[٥] [٣٤].
و الحقّ الصريح الّذي لا تشوبه شبهة[٦] [٣٥]: أنّ تعقّل الجزئيات من حيث أنّها متعلّقة بزمان تعقّل بوجه[٧] جزئي متغيّر، و من حيث إنّها غير متعلّقة بزمان تعقّل بوجه كلّي لا يتغيّر. و قد بيّن الوجه الّذي لا يتعلّق بالزمان بالوجوب عن أسبابها، فإنّ من عقل الجزئيات من حيث يجب بأسبابها حصل[٨] عنده صور الموجودات المترتّبة/ ٣٢SB / و لا يتغيّر العلم بها بتغيّرها في أحوالها قطعا، لأنّ هذا الوجه لا يتعلّق[٩] بالزمان، ضرورة أنّ
[١] س: عند اللّه- تعالى-
[٢] ص، ق: الطبائع.
[٣] ق: بمخصّصات. ص: للمخصّصات.
[٤] س:+ بالتخصيصات.
[٥] م: اللّه- تعالى-.
[٦] م: الشبهة.
[٧] م: على وجه.
[٨] س: حدث.
[٩] م: لا يتغيّر.