الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و فيه بحث لانّهم جعلوا قبول الانقسام من خواصّ مطلق الكمّ و رسموا الكمّ المطلق به بناء على أنّ المراد من القبول الإمكان الذاتي و من الانقسام الانقسام الوهمي. اللّهمّ إلّا أن يحمل كلامه على أنّه أراد بقبول القسمة غير المعنى المشهور، بل أراد به استعداد القسمة الخارجية. و الشارح رحمه اللّه التزم اتّصاله من فرض الحركة و المسافة و انطباقه عليها على ما يستفاد من كلام الشيخ. و الحقّ مراعات كلامهما و الاقتداء بهما.
(١٧). أراد «باستمراره» استمراره و بقائه ذاتا، و «بعدم استقراره» عدم استقراره حالا، و هي نسبته الى الزمانيات الواقعة فيه لا عدم اجتماع الاجزاء، لأنّه عندهم بسيط لا جزء له في امتداد المسافة كالحركة التوسّطية المنطبقة عليه. و يصرّح بذلك صاحب المحاكمات حيث قال: «و كذلك الموجود من الزمان شيء غير منقسم يفعل بسيلانه الزمان».
(١٨). قد أورد عليه بعض المحقّقين بأنّ الزمان الممتدّ غير موجود في الخارج، و كذا أجزائه على ما اعترف به، فمن يدّعي أنّ العقل يحكم بأنّها لو وجدت في الخارج لكانت مجتمعة بل عند من ينفي وجود الأعراض الغير القارّة وجودها مستلزم لاجتماع أجزائها لا محالة. ثمّ قال: «بل التحقيق أنّ الزمان بمعنى الامتداد أمر يرتسم في الخيال من الآن السيّال الّذي هو الموجود في الخارج بسبب عدم استقراره و ارتسامه على سبيل التدريج، فإنّ أجزائه المفروضة متعاقبة في الارتسام».
أقول: فيه نظر! إذ في الحركة الكمّية أيضا يتعاقب المقادير المختلفة في الحدوث و لا تفاوت بينهما إلّا بأنّ التعاقب في الزمان بحسب الحدوث في الخيال و هو المراد بالارتسام فيه و في الحركة بحسب الحدوث في الخارج.
و تمام تحقيق ذلك يطلب من تعليقاتنا على التجريد.
(١٩). يمكن أن يقال: المدّعى هاهنا أنّ قبل كلّ حادث كمّ متّصل غير قارّ الذات كما صرّح به الشارح في صدر الفصل قبلية لا تجامع معها القبل و البعد.
و المخلّص: إنّ المدّعى إثبات تقدّم الزمان على وجود كلّ حادث لا أيّ تقدّم كان، بل هذا النوع من التقدّم لأنّ تقدّم الزمان على شيء لا يجب أن يكون بهذا النحو، بل بنحو آخر- كالتقدّم بالطبع أو بالرتبة مثلا.