الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
ميلين، لكن الشيخ ذكر المحرّك الموصل و هو الميل الأوّل و لم يذكر الميل الثاني، بل اقتصر على أنّ اللاوصول آني فزعم[١] أنّ الحجّة تمشي من غير حاجة إلى ذكر الميل الثاني، لأنّ الميلين المختلفين ليسا ممتنعي[٢] الاجتماع لذاتيهما بناء على القاعدة المشهورة، و هي: إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين الإيجاب و السلب،/ ٢٩SA / و أمّا تقابل الضدّين و غيرهما فليس لذاتيهما[٣] بل لأنّ كلّ واحد منهما يستلزم عدم الآخر، فالميلان إنّما يتقابلان لاستلزام كلّ[٤] منهما عدم الآخر. و لمّا كان زوال الوصول هو انعدام الميل الأوّل و الميل الأوّل ممتنع الاجتماع مع عدمه استغنى الشيخ بزوال الإيصال عن ذكر وجود الميل الثاني، فإنّ ذكر المتقابلين بالذات مغن عن ذكر المتقابلين بالعرض [٤٥].
و لعلّ المراد بيان وجه عدم تصريح الشيخ بذكر المحرّك الثاني، لا أنّ[٥] الحجّة لا تحتاج إلى إثباته[٦]، فإنّ كون زوال الإيصال آنيا موقوف على إثباته.
على أنّ ذكر المتقابلين بالذات ليس مغنيا عن ذكر المتقابلين بالعرض بل الأمر بالعكس. و لو قال: «زوال الوصول ملزوم للميل الثاني، فيكون ذكره كذكره[٧]» لأصاب و كفى!
[١٨/ ٢- ١٨٧/ ٣] قوله: لأنّ سبب الحركة أعني: الميلين معدومان.
لقائل أن يقول: لمّا كان الاتّصال متحقّقا في زمان السكون كان الميل الأوّل الّذي هو الموصل موجودا، فكيف[٨] يكون الميلان معدومين؟! و الجواب: ما مرّ من أنّ السبب المحرّك الموصل إنّما سمّى[٩] ميلا لأنّه مبعد مزيل عن الحدّ. و لا شكّ أنّ ذلك السبب بهذا الاعتبار معدوم، فيكون الميل[١٠] الأوّل أيضا معدوما. و هذا لا ينافي وجود السبب الموصل، لتغاير الاعتبارين.
[١] ق: و زعم.
[٢] م: بممتنعي.
[٣] ج، ق:- بناء على ... لذاتيهما.
[٤] م:+ واحد.
[٥] م: لأنّ.
[٦] س، ص: إتيانه.
[٧] س: كذلك.
[٨] س: فكيف.
[٩] ص: يسمي.
[١٠] م، ق: الميل.