الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
يستحسن أن يصرّح بخلاف أقوال تلامذة أرسطو، فلهذا قال: «إن كان».
[١٠/ ٢- ١٥٩/ ٣] قوله: و لا يمكن أن يقال: إنّ تحريك السماء[١] لداع شهواني.
لمّا بيّن في التنبيه المقدّم[٢] أنّ للافلاك نفوسا تحرّكها، أراد أن يبيّن الغاية من تحرّكها.[٣]
فنقول: لمّا كانت حركة الفلك إرادية فالمراد بها[٤] إمّا محسوس، أو معقول أي: غير مدرك بالحسّ.
فإن كان محسوسا فإمّا أن يطلبه للجذب، أو يطلبه للدفع و جذب الملائم هو الشهوة، و دفع المنافر هو الغضب، و هما محالان على الفلك.
أمّا أوّلا، فلأنّ الشهوة و الغضب لا يكون[٥] إلّا في جسم متغيّر من حال غير ملائمة[٦] إلى حال ملائمة[٧]. و الفلك بسيط متشابه[٨] الأحوال.
أمّا ثانيا، فلأنّ حركة الفلك غير متناهية، و الشهوة و الغضب إلى غير النهاية لا يتصوّر.
و أمّا «المراد المعقول» فهو معشوق، لأنّ دوام الحركة الارادية يدلّ على فرط المحبّة، و فرط المحبّة هو العشق. و حينئذ إمّا أن يريد نيل ذاته، أو نيل صفاته، أو نيل شبه ذاته و[٩] صفاته. لأنّ العاشق الطالب إذا لم يطلب لا[١٠] ذات المعشوق و لا صفاته و لا شبه ذاته و لا شبه صفاته فهو[١١] لا تعلّق له أصلا بالمعشوق فما فرض معشوقا لا يكون معشوقا. فقد ظهر انحصار الأقسام في الثلاثة أعني: ذات المعشوق أو صفته أو شبه ذاته أو صفته. و القسمان الأوّلان باطلان، لأنّ المطلوب إمّا أن يحصل في الجملة، أو لا يحصل أبدا، و أيّا ما كان يلزم أحد الأمرين: إمّا طلب المحال، أو وقوف الفلك، و هو محال. فتعيّن أن تكون الحركة لنيل شبه بالمعشوق. فلا بدّ أن يكون للفلك معشوقا موجودا[١٢] و هو يطلب التشبّه به[١٣].
فالمطلوب إمّا أن يكون نيل الشبه المستقرّ أي: شبها واحدا دائما باقيا فيلزم أحد الأمرين،
[١] م: تحريكها للسماء.
[٢] م، س: المقدّم.
[٣] م، ج: تحريكها.
[٤] م: بها.
[٥] س: لا يكونان.
[٦] م: ملائم.
[٧] م: ملائم.
[٨] م، ص: مشابهة.
[٩] ص: أو.
[١٠] م: لا.
[١١] ق: و هو.
[١٢] م: معشوق موجود.
[١٣] ج، ق: الشبه به.