الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٩ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
مضاف و لا شيء من المضاف بجوهر. فهذا الممكن إمّا أن يمتنع أن يوجد أو يكون موجودا دائما، فقد ظهر أنّ إمكان وجود الحادث إمّا إمكان وجوده بالعرض و هو إمكان وجود شيء لشيء، أو إمكان وجوده بالذات و هو إمكان وجود شيء في شيء أو مع شيء و أيّا ما كان فهو محتاج إلى موضوع موجود معه.
و بالتفصيل: الأشياء الحادثة إمّا أعراض، أو صور، أو مركّبات، أو نفوس. و الأعراض[١] و الصّور[٢] إمكان وجودهما هو إمكان وجودهما في جسم أو مادّة. و إمكان وجود المركّبات هو إمكان وجود صورها في موادّها. و أمّا إمكان النفوس فإمكان وجودها[٣] متعلّقة بما يصلح أن يكون آلة لها في الاستكمال. و جميع هذه الإمكانات محتاجة إلى موضوع يوجد معها، و هو المطلوب. و أنت بأدنى تأمّل تعلم أن القسم الأوّل يرجع إلى القسم[٤] الثاني و بالعكس. فقد كفى أحدهما في البيان [٣٤]! فإن قيل: لو كانت[٥] هذه الإمكانات الّتي هي قبل وجود الحادث إمكانات ذاتية لم تختلف بالقرب و البعد[٦] لكنّها تختلف[٧] فإنّ إمكان وجود النفس مثلا بالقياس إلى الهيولى الأولى[٨] أبعد، و بالنسبة إلى العناصر بعيد، و إلى المعادن فيه بعد، و إلى مادّة النبات فيه قرب، و إلى النطفة أقرب، ثمّ إلى العلقة، ثمّ إلى المضغة، ثمّ إلى اللّحم فإمكان الحادث قبل وجوده يختلف، فلا يكون إمكانا ذاتيا أجاب بقوله: «و إمكانات هذه الأشياء ...».
و تحرير الجواب: إنّه قد ظهر أنّ كلّ واحد[٩] من هذه الإمكانات هو إمكان وجود شيء في شيء أو معه. و له اعتباران:
أحدهما: من حيث تعلّقه بالشيء الخارجي. و بهذا الاعتبار إذا قارن العدم يسمّى قوّة يختلف قربا و بعدا، و يكون قول الإمكان على مراتبها[١٠] بحسب التشكيك للاختلاف بالقرب و البعد. و لا شكّ أنّ ذلك لا يكون إلّا بحسب اختلاف[١١] استعدادات متعاقبة على
[١] م: فالأعراض.
[٢] ق: النفوس.
[٣] م: موجود.
[٤] م:- القسم.
[٥] م. ص: كان.
[٦] س، ق: البعيد.
[٧] م:+ بالقرب و البعد.
[٨] م: الأولى.
[٩] م: واحدة.
[١٠] م: مراتبهما.
[١١] ص:- اختلاف.