الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و مدار اعتراض الإمام على هذا الاحتمال أعني[١]: أن يكون مركّبة، و احتمال تركّبها من حالّ و محلّ، فإنّها على تقدير تركّبها من جواهر غير حالّة يكون كلّ منهما قائمة بذاتها عاقلا لنفسه. فيكون كلّ منها نفسا، فيلزم أن يكون النفس الواحدة نفوسا متعدّدة و أنّه محال. فلهذا فرض الإمام تركيبها[٢] من حالّ و محلّ، و إنّها[٣] مخالفان لهيولى الجسم و صورته، لأنّهما جزءان للنفس مجرّدان، و أنّ الباقي المحلّ لا الحالّ. فحينئذ لا يلزم من بقاء المحلّ بقاء النفس، كما لا يلزم من بقاء الهيولى بقاء الجسم.
و أمّا قوله: «و حينئذ يجوز أن لا تكون كمالاتها الذاتية باقية» فقد تمّ الاعتراض دونه.
و لا دخل له في الاعتراض إلّا أنّه زيادة زادها لتأكيد بطلان كلام القوم في هذا الباب.
فإنّهم[٤] لمّا أثبتوا بقاء النفس قالوا: إنّها تبقى بعد موت البدن عاقلة لمعقولاتها موصوفة بالأخلاق الّتي اكتسبها حال تعلّقها بالبدن. و مع قيام ذلك الاحتمال لا يمكن القطع بشيء من هذه، لجواز أن يكون اتّصاف النفس بهذه الكمالات مشروطا بوجود الجزء الحالّ فإذا انتفى انتفت.
ثمّ إنّ الشارح راعى هاهنا طريقة البحث، و هي: أنّه إذا منع مقدمة و ذكر لمنعها سند لا يلتفت إليه و يستدلّ على المقدّمة الممنوعة. و هي هاهنا أنّ النفس[٥] لو كانت مركّبة لم تكن قابلة[٦] للفساد. فكأنّه قال: لو كانت النفس مركّبة فإمّا من البسائط غير حالّة و هو محال، لما ذكر، أو من حالّ و محلّ، فالجزء الّذي[٧] هو المحلّ إمّا أن يكون ذا وضع و هو أيضا محال، أو غير ذي وضع. فإمّا أن يكون قائما على انفراده فيكون نفسا أو لا يكون قائما على انفراده، فإمّا أن يكون قائما[٨] بالبدن فلا يكون ذات فعل بنفسها ضرورة أنّه إذا توقّف قيامها على البدن يتوقّف فعلها عليه بطريق الأولى، فلا تكون فاعلة بذاتها، و إمّا لا يكون قائما بالبدن، بل بالجزء الآخر الحالّ و هو لا يجوز أن يفسد و يتغيّر. فتكون النفس باقية لبقاء جزأيها[٩] جميعا. ثمّ إنّه بيّن ذلك بقوله: لأنّ التغيّر[١٠] لا يوجد إلّا مستندا
[١] م: غير.
[٢] ج: على.
[٣] ق، ج: تركّبها.
[٤] م: فإنّها.
[٥] م:- أنّ النفس.
[٦] م:+ النفس.
[٧] س: يقبل.
[٨] م:- الّذي.
[٩] م:- على انفراده ... قائما.
[١٠] ق، س: جزئية.