الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الشيء و هو التعقّل، إذ لا معنى للتعقّل إلّا حصول الشيء للمجرّد. و حصول الشيء القابل[١] أضعف في كونه حصولا لغيره من حصول الشيء للفاعل، و إذا كان الثاني كافيا في التعقّل كفى الأوّل بطريق الأولى[٢].
و إلى هذا السؤال و الجواب أشار بقوله: «و معلوم أنّ حصول الشيء» ... إلى آخره.
ثمّ لمّا استحصل ظنّ المتعلّم بمطلوبه بهذه المقدّمات الخطابية برهن على المطلوب بأنّه قد ثبت أنّ المبدأ الأوّل عالم بذاته، و ثبت أنّ ذاته علّة لمعلوله، و ثبت أنّ العلم بالعلّة علّة للعلم بالمعلول. فيلزم من هذه المقدّمات أنّ حصول المعلول[٣] نفس تعقّله. فإنّه لمّا كانت العلّتان متّحدتين يلزم أن يكون المعلولان[٤] متّحدين لا محالة. و كما[٥] أنّ تغاير العلّتين ليس إلّا في الاعتبار كذلك تغاير المعلولين. فجميع الكلّيات و[٦] الجزئيات حيث[٧] صدرت من اللّه- تعالى- و الصدور هو عين التعقّل يلزم أن يكون اللّه- تعالى- عالما بها من غيره كثرة في ذاته.
و أمّا الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقّل: أحدهما: علمها[٨] بمعلولاتها و هو عين[٩] معلولاتها. و الآخر: علمها[١٠] بما عدا معلولاتها، كعلمها بالله- تعالى-/ ٤٩JB / و كعلمها بالمعدومات، فإنّ هذه العلوم يكون بحصول صورتها فيها[١١] على طريق الإشراق[١٢] من المبدأ الأوّل.
فالحاصل: إنّ علم اللّه- تعالى- هو حضور سائر معلولاته عند اللّه تعالى[١٣] و مثل المعدومات لمّا كانت حاضرة عند العقول و هي حاضرة عند اللّه- تعالى- كانت أيضا حاضرة عند اللّه- تعالى- ضرورة أنّ الحاضر عند الحاضر حاضر، فيكون اللّه- تعالى- عالما بجميع الأشياء من غير تكثّر في ذاته.
و نقول أيضا: علم اللّه- تعالى-[١٤] بالأشياء هو تميّز الأشياء عند اللّه، و تميز الأشياء
[١] ص، ج: للقابل.
[٢] ن:- أولى.
[٣] ص: المعلوم.
[٤] ص: المعلولات.
[٥] م: فكما.
[٦] م:- الكلّيات و.
[٧] م: حينئذ.
[٨] م: علما.
[٩] م: غير.
[١٠] م:- علمها.
[١١] م:- فيها.
[١٢] س:- طريق الإشراق.
[١٣] م:- تعالى.
[١٤] م:- تعالى.