الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٥ - تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط السابع)
يشعر به قول الشيخ هاهنا: «فإن أخذت لا على أنّها أصل بل كالمركّب» ... إلى آخره و لم يقل: بل كالمركّب أو الحالّ. فالحقّ أن يحمل عليه موافقا للمشهور و مطابقا لمتن الكتاب حتّى يتوجّه النقض بالصور و الأعراض على ما أورده الشيخ. و على ما قرّره الشارح لا وجه لورود النقض أصلا. نعم! تقرير الدليل بعد جواب النقض ما ذكره الشارح.
(٢٣). تخصيص الحركة بالحركة في الكيف مع أنّ الكلام في زوال الصورة و حدوث صورة أخرى سهو! اللّهمّ إلّا أن يقال: عند زوال الصورة و حدوث أخرى تزول كيفية و تحدث كيفية أخرى، و هو المراد بالحركة في الكيف.
(٢٤). لا يقال: الكلام على فرض زوال الصورة و فسادها، فإذا كانت تقسيمه لمحلّها يلزم فساد محلّها، لكن محلّها لا يقبل الفساد على ما ثبت لأنّا نقول: عند زوال صورة تحدث صورة أخرى بدلها، و قوام الهيولى المجرّدة بإحدى صورة من هذه الصور كما في الصورة الجسمية و الهيولى الجسمية.
أقول: لو ثبت أنّ محلّ قوّة الفساد لا يكون إلّا جسما أو جسمانيا يكفي في دفع كلام الإمام بل يكفي في أصل الدعوى و لا حاجة إلى الترديدات الّتي ذكرها و إبطال الشقوق المذكورة فيها.
و الصواب أن يدفع اعتراض الإمام بما أشرنا إليه، و هو: إنّه لو كانت النفس مركّبة من حالّ و محلّ يكون ذلك المحلّ عاقلا، لأنّه قائم بنفسه أي: لا بمحلّه، و قد ثبت في النمط الثالث أنّ كلّ جوهر مجرّد غيره قائم بمحلّ عاقل و ظاهر أنّه ليس بعقل لأنّ كمالاته موقوفة على البدن، فيكون نفسا، و قد فرض جزئها هذا خلف! و لا حاجة إلى إبطال أنّ تقوّمه و وجوده بالحالّ لإثبات كونه نفسا، لأنّ القيام بالذات اللازم في كون المجرّد عاقلا عدم قيامه بالمحلّ لا عدم تقوّمه بالغير مطلقا، ضرورة تقوّم الممكن بالعلّة فتأمّل!/ ٣٢DA / )٥٢(. هذا الكلام منه يدلّ على أنّ مدار اندفاع دليلهم و الجواب عنه على ما يذكره على الفرق بين إمكان الحدوث و إمكان الفساد في أنّ إمكان الحدوث يستدعي المادّة و إمكان الفساد لا يستدعيها.