الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩١ - ٢٣٦/ ١ - ١٢٥/ ٣ قوله و عارض الفاضل
ثمّ أورد عليه نقوضا: و هي إنّ الدليل المذكور لو صحّ يلزم[١] أن لا يسلب عن الواحد إلّا شيء واحد. فإنّه لو سلب عنه شيئان كالشجر و الحجر فمفهوم سلب الشجر عنه غير مفهوم سلب الحجر[٢]. فإن كان[٣] أحد المفهومين مقوّما يلزم التركيب، و إن كانا عارضين كانا معلولين. فعلّيته لأحدهما غير علّيته للآخر، و يعود الكلام فيتسلسل أو ينتهي إلى[٤] التركيب.
و أن لا يتّصف الواحد إلّا بصفة واحدة، فإنّ المفهوم من اتّصافه بالجلوس مثلا غير المفهوم من اتّصافه بالقيام إلى آخره.
و أن لا يقبل الشيء[٥] الواحد إلّا شيئا واحدا. فإنّ قبول أحدهما غير قبول الآخر.
و هذه النقوض[٦] مندفعة بالمعنيين المذكورين، لورودهما عليها لا[٧] على أصل الدليل.
و تحرير جواب الشارح: إنّ السلب و الاتّصاف و القبول متعدّد لاختلاف الحيثيات و الاعتبارات. فإنّ السلب يتوقّف على مسلوب و مسلوب عنه، فالسلب عن الشيء بالقياس إلى مسلوب غيره بحسب مسلوب آخر. و كذا اتّصاف الشيء بوصف غير اتّصافه بآخر، و قبول الشيء لقبول غير قبوله لآخر. و كما أنّ السلب عن الشيء و اتّصافه و قبوله يتعدّد كذلك الشيء يتعدّد بحسب تلك الحيثيات، و صدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال، فجاز أن يتعدّد السلب و الاتّصاف و القبول بحسب تعدّد الشيء لتعدّد[٨] الحيثيات.
و أمّا الصدور فلمّا لم يتوقّف إلّا على شيء واحد و هو ذات العلّة لم يكن له[٩] حيثيات متعدّدة، فتعدّده لا يكون إلّا للتركيب. فلهذا استلزم تعدّد الصدور التركيب[١٠] و لم يستلزم تعدّد السلب و الاتّصاف و القبول التركيب.
و إنّما قلنا: «إنّ الصدور لا يتوقّف إلّا على أمر واحد» لأنّه[١١] لو توقّف على أمرين يكون أحدهما ممكنا لاستحالة تعدّد الواجب، فيكون له صدور يتوقّف على أمرين
[١] م، س: لزم.
[٢] م:+ عنه.
[٣] م:+ مفهوم.
[٤] م:- إلى.
[٥] م:- الشيء.
[٦] م: الشبهة.
[٧] م: إلّا.
[٨] م: و تعدّد.
[٩] م: لها.
[١٠] م: التركّب.
[١١] س، ق، ص: فلأنّه.