الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
(٣٨). يعنى عند زوال الوصول ينعدم أمران: أصل القوّة، و كونها موصلة. و ينفي بناء الدليل على انعدام أصل القوّة حتّى لا يرد عليه ما مرّ من أنّ اللاوصول زماني على ما أورده عليه الشيخ و لا يبنى على زوال الوصول حتّى يرد. لكن يتوجّه حينئذ أن لا دليل على انعدام الميل و أصل القوّة في زمان المفارقة، إذ كما أنّ القوّة باقية حين الوصول مع زوال التحريك عنها فلم لا يجوز بقاؤها مع زوال الوصول عنها؟! لا يقال: مثل هذا يرد على التقرير الآخر لأنّا نقول: بل لا يرد، لأنّ زوال الوصول ثابت بالفرض.
ثم قال: «يمكن تتميم الدليل من غير حاجة إلى اثبات انعدام الميل» حتّى يرد أنّه لم يثبت بعد.
(٣٩). فيه نظر! لأنّ زوال الوصول لو كان بسبب الحركة الثانية الناشئة عن الميل الثاني و الميل الثاني انّما يحدث في آن اللاوصول، على ما ذكره فالزمان الّذي بين الآنين كان بعض زمان الحركة الرجوعية لا محالة على ما ذكره الشيخ على الحجّة المشهورة فما يرد على التقرير الأوّل يرد هاهنا، إلّا أنّه سقط الترديد المذكور.
(٤٠). استفاد كون الوصول مستمرّا في الزمان من قول الشارح: «ذلك لأنّ الشيء إذا كان موصلا في زمان ...».
أقول: مراد الشارح من «كون الشيء موصلا في زمان» ليس هو الاتّصال الّذي أشار إليه الشيخ و ذكر أنّه حاصل في آن حتّى لزم من استمراره سكون المتحرّك الواصل و يلزم الدور بل أراد بالإيصال ما يتناول تحصيل الوصول و تحصيل أسبابه كالحركة الأولى، فزمان الإيصال شامل لزمان الحركة المنتهية إلى آن الوصول و لزمان بقاء الوصول و استمراره لو سكن، و لم يختصّ بالقسم الثاني حتّى يرد الدور. و إطلاق الألفاظ الدالّة على الإيجاد و التأثير على تحصيل اسباب الوجود و الاثر متعارف بينهم كما يطلق البناء على تخمير الطين. و لا منافاة بين كون الوصول بالمعنى المذكور آنيا و بين كون الإيصال بهذا المعنى زمانيا.
ثمّ إذا أثبت كون الميل الثاني يحدث في ظرف زمان اللاإيصال الّذي هو الآن الفاصل