الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
صور الأجسام صنفان: صور[١] حالّة فيها، و صور[٢] غير حالّة فيها[٣] بل هي صور كمالية لها. أمّا الصّور المادّة فلمّا كان قوامها بالمادّة كان فعلها بواسطة المادّة بل بواسطة الجسم، لأنّ الكلام في الصور النوعية و هي تقوم[٤] بالجسم، فيكون فعلها بمشاركة الوضع. و الوضع هاهنا بمعنى المقولة، أي: يتوقّف فعلها في غيرها على أن يكون لجسمها وضع مخصوص بالنسبة إلى الغير من مماسّة، أو مجاورة[٥]، أو مقابلة، أو غير ذلك.
و لمّا كانت هذه المقدّمة بديهية نبّه عليها باستقرار الأجسام و تأثيراتها [٧١]، فإنّ النار الّتي في المشرق[٦] لا تؤثّر في الماء الّذي في المغرب[٧] بل فيما يجاورها[٨] و كذا الشمس لا تضيء كلّ شيء، بل ما يقابلها[٩]. و أمّا الصور الكمالية فلمّا لم تحتج إلى الجسم في وجودها فلو كانت غير محتاجة في فعلها أيضا إليه كانت عقلا، لا نفسا. فيكون فعلها أيضا بمشاركة الوضع.
و أمّا المقدّمة الثالثة: فهي إنّ صورة الجسم لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى جسمها، و إلّا لم يكن فعلها بحسب الوضع. ضرورة أنّه إذا لم يكن لغيرها[١٠] وضع بالقياس إلى جسمها لم يكن لجسمها وضع بالقياس إليه، و هذا معنى قوله: «و لا توسّط للجسم بين الشيء و بين ما ليس بجسم». أي: يستحيل أن يكون الجسم متوسّطا بين الشيء و هو الصورة و بين ما ليس بجسم[١١] و هو ما لا وضع له.
و أمّا[١٢] الرابعة: فهي إنّ علّة الجسم علّة لجزئيه.
لا يقال: لا نسلّم[١٣] أن يكون علّة لجزئية بل يجب أن يكون علّة للصورة فقط كما مرّ في النمط الرابع لأنّا نقول: ثبت في النمط الأوّل أنّ الصورة علّة للهيولى، فتكون علّة الصورة علّة لهما جميعا على أنّ علّية أحدهما كافية في الاستدلال.
[١] م، ص: صورة.
[٢] م، ص: صورة.
[٣] ج، س: فيها.
[٤] س: مقوّمة.
[٥] أو مماسّة.
[٦] م: الشرق.
[٧] م: الشرق.
[٨] م، ص: يجاوره.
[٩] ج: بل مقابلها.
[١٠] م: بغيره.
[١١] س: أي يستحيل ... بجسم.
[١٢] م:+ المقدّمة.
[١٣] س: لا يمكن.