الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
[٣٩/ ٢- ٢٣٣/ ٣] قوله: و لعلّك تقول: هب أنّ علّة الجسم السماوي[١] غير جسم.
تقريره: إنّك تجعل الحاوي و علّة المحويّ مستندين إلى علّة. فيكون الحاوي متقدّما على المحويّ، لأنّ ما مع المتقدّم متقدّم.
و حينئذ يكون مع الحاوي إمكان المحويّ، فيلزم إمكان الخلأ كما لزم على تقدير كون الحاوي علّة.
أجاب: بأنّ الحاوي إذا كان علّة للمحويّ كان سابقا على المحويّ متحدّدا بوجوده السطح، فيكون للمحويّ معه امكان فلا يجب معه ما يملأه فيمكن الخلأ.
و هذه هي الطريقة الّتي أشرنا إليها فيما سلف مستغنية عن[٢] التعرّض للمعيّة بين عدم الخلأ و وجود المحويّ في الثبوت. أمّا إذا لم يكن علّة للمحويّ و كان مع علّة المحويّ لم يلزم أن يتقدّم على المحويّ، لأنّ تقدّم علّة المحويّ عليه ليس بالزمان حتّى يكون ما معه متقدّما عليه بل بالذات و العلّية. و ما معهما- و هو الحاوي ليس بعلّة فلا يلزم تقدّمه عليه.
و نظر الإمام في قوله: و أمّا التقدّم الذاتي فانّما يكون للعلّة لا لما ليس بعلّة. لأنّ التقدّم الذاتي ينقسم إلى التقدّم بالطبع- كتقدّم الواحد على الاثنين، و إلى التقدّم بالعليّة كتقدّم حركة اليد على المفتاح. فحصره التقدّم الذاتي في العلّية ليس بجيّد.
ثمّ يمكن أن يقال: هب! أنّ ما مع العلّة لا يجب أن يكون متقدّما بالعلّية، و لكن لم لا يجوز أن يكون متقدّما بالطبع؟ فاذا[٣] كان الحاوي متقدّما بالطبع على المحويّ عاد الالزام! و ردّه الشارح: بأنّ المراد بالتقدّم الذاتي هو التقدّم بالعلّية، لأنّ كون الحاوي متقدّما[٤] على المحويّ بالطبع غير متصوّر.
و فيه نظر! لأنّ المحويّ إنّما لا يستلزم الحاوي لو لم يكون محتاجا إليه [٦٨]، أمّا لو فرض أنّه متقدّم عليه بالطبع كما إذا كان شرطا- فالمحويّ يكون محتاجا إليه مستلزما له.
و حينئذ يعود السؤال.
[١] س: الحاوي.
[٢] س: على.
[٣] ج: و إذا. س: فإنّه إذا.
[٤] ج:+ بالطبع.