الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الوجه بأيّ وجه يتصوّر؟
أجيب: بأنّ ذلك لعناية الباري بها. و هي تمثّل ذلك النظام اللائق في العلم السابق، فإنّ الباري- تعالى- حاضر لسائر الموجودات[١] مع أوقاتها المترتّبة حتّى أنّه حاضر لكلّ موجود موجود في وقته. فتلك الموجودات فائضة عنه في أوقاتها[٢] كما هي حاضرة له.
و لعلّ الفرق بين هذا المعنى و القضاء اعتبار الوجه الأصلح فيه دونه.
[٨/ ٢- ١٥٢/ ٣] قوله: و المقصود نفي الغرض.
لمّا كان النمط في الغايات أراد أن يبيّن غايات أفعال[٣] الموجودات. و لمّا كان الموجود إمّا واجبا[٤] أو ممكنا، و الممكنات إمّا جواهر مجرّدة عن المادّة أو غيرها[٥]، و الجواهر المجرّدة عن المادّة إمّا متعلّقة بالأجسام تعلّق التدبير و التّصرف، و هي النفوس أو غير متعلّقة بها و هي العقول، بدأ ببيان غايات أفعال المبدأ الأوّل و المبادي العالية[٦] أعني العقول. فبيّن أوّلا أنّ الواجب لا غاية لفعله بأن ذكر وصف الغنيّ، ثمّ برهن على الدعوى، ثمّ أكّده بالوصفين الآخرين، ثمّ جعل الحكم عامّا للمبادي العالية. و لمّا فرغ عن العقول شرع في غاية أفعال النفوس فهي إمّا سماوية، أو أرضية. هذا هو ترتيب البحث في غايات هذا النمط.
[٨/ ٢- ١٥٢/ ٣] قوله: ما معنى أنّه يلزم أن لا يكون غنيّا و لا ملكا و لا جوادا.
إن عنيتم بها أنّه متى فعل ما وجب عليه لم يستحقّ الذمّ، و متى لم يفعله[٧] كان مستحقّا للذمّ، فلم قلتم إنّ ذلك محال؟! و هل هذا إلّا إلزام الشيء على نفسه؟! و لم لا يجوز أن يستفيد اللّه- تعالى- تلك الأولوية لنفسه أو دفع المذمّة بفعله؟ فإنّ النزاع ما وقع إلّا فيه! و إن عنيتم به[٨] معنى آخر فلا بدّ من بيانه. هذا هو عبارة الإمام.
و أقول: لا شكّ أنّ الاستفسار إنّما يكون حيث الإجمال و احتمال اللفظ لمعان، و قد
[١] ج: الوجودات.
[٢] ج: أوقاتها.
[٣] ق، ص: الأفعال.
[٤] ص: واجب.
[٥] ص: غيرهما.
[٦] س: العالية.
[٧] ص، ق: يفعله.
[٨] ق: به.