الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
فإنّهما يوجدان متطابقين هاهنا بدون تعمّل منّا، بخلاف الثاني فتدبّر فيه و هاهنا كلام آخر و هو أنّ الحركة و الزمان الممتدّين غير موجودين في الخارج، إنّما وجودهما في الخيال و البرهان كما دلّ على امتناع وجود الامتداد الغير المتناهي في الخارج يدلّ على امتناع وجوده في الخيال أيضا، فليس ثمّة حركة غير متناهية و لا زمان غير متناه يظهر بالتطبيق انتهائه.
تأمّل في هذا المقام، فقد بقي بعد خبايا في زوايا! (٥١). بل بنائه على ما تقرّر أنّ العناصر يوجد فيها ميل مستقيم، و يمتنع اجتماع الميل المستقيم و الميل المستدير إذا كان كلّ منهما طباعيا و قد مرّ ذلك. و الأجسام منحصرة في الفلكي و العنصري، فإذا لم يكن المتحرّك بالحركة الدورية جسما عنصريا فلا بدّ أن يكون جسما سماويا.
(٥٢). لا يخفى أنّ ما مرّ هو أنّ الحركات المتعدّدة بالفعل لا يحفظ الزمان، فالمراد «بالحركات» هاهنا ما يكون تعدّدها بحسب الفرض كاجزاء الجسم المتّصل، فلا تناقض أصلا.
(٥٣). هذا الجواب على تقدير صحّته مشترك بين الدليل و بين صورة النقض، لأنّه إذا لزم من اتّفاق الجزء و الكلّ في الماهيّة تشابهه له في التأثير عند انفصاله عن الكلّ بناء على أنّ اشتراك الملزومات يقتضي اشتراك اللوازم كذلك لزم التشابه في التأثير و الانفعال.
و إن قيل: لعلّ اتصاله بالكلّ شرط للانفعال كذلك نقول: الاتّصال شرط للتأثير، و إلّا فما الفرق؟ و كذا الكلام في كونها آلة و واسطة.
(٥٤). و كذا النفوس الأرضية النباتية و الحيوانية.
(٥٥). في هذا الجواب نظر و تأمّل! لانّهم صرّحوا بأنّ صدور بعض الافاعيل من النفس لا يتوقّف على المادّة، و جعلوا كثيرا من الكرامات و المعجزات من هذا القبيل. و في الحديث: «إنّ العين حقّ!». و نسبوا هذا التأثير إلى النفس بدون مدخلية البدن و لهذا قال بعضهم: العقل ما لا يتوقّف شيء من أفعاله على المادّة، و النفس ما يتوقّف أفعاله على المادّة في الجملة بمعنى الإيجاب.