الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و أمّا قوله: «العقل قد يتوقّف فعله على وجود المادّة بل و على استعدادها» فجوابه: أنّه فرق بين ما يكون المادّة محلّا لتأثير الفعل كما في هذه الصورة و بين ما يكون آلة لفعله، كما نفوه. و أيضا: لا شكّ أنّ للنفوس الكاملة تأثيرات بعد المفارقة عن البدن، و لهذا يحصل للزائرين لهم ما لا يحصل لغيرهم.
أقول: و يمكن دفع النظر الأوّل و الثاني بما تقرّر عند المشّائين من أنّ النفس إنّما تحدث بحدوث البدن و بما ثبت عندهم من أنّ النفس ماهيّة نوعية، و أنّ الماهيّة النوعية لا يتكثّر إلّا بتكثّر المادّة على ما مرّ مرارا. لكن اثبات هذين الأصلين مشكل فتأمّل! (٥٦). الأصوب أنّ مرادهم «بالمنشور» هاهنا غير هذا المعنى و هو الكرة الّتي قطع طرفاها المتقابلان، فإنّ هذا المعنى هو المناسب للحلق و الدفوف فتأمّل! (٥٧). هذا الكلام حقّ بناء على أن يراد بالأين النسبة إلى ما هو المكان بمعنى السطح، أو بمعنى البعد الموجود أو الموهوم.
لكن حينئذ يتوجّه اشكال، بيانه: أنّهم صرّحوا بأنّ المتحرّك بالعرض ليس له حركة أخرى حقيقة غير الحركة العارضة للمتحرّك بالذات، بل ليس هاهنا سوى حركة واحدة قائمة بالسفينة/ ٢٥DA / مثلا، و إنّما نسبت إلى الجالس بواسطة العلاقة الّتي بينهما مجازا.
و على ما حقّقه تكون هاهنا حركتان، إحداهما ناشئة عن ذات المتحرّك و هي حركة السفينة، و تسمّى بالحركة بالذات، و ثانيهما غير ناشئة من ذات المتحرّك بل عن ذات ما يجاوره و تسمّى بالحركة بالعرض. و كلتاهما قائمتان بما نسبت إليه حقيقة. و يكون بالذات و بالعرض بمعنى نفي الواسطة في الثبوت و اثباتها فيه دون العروض على ما هو المشهور.
و لا يبعد أن يقال: إنّ القوم حيث حكموا بأنّ هاهنا حركة واحدة عارضة للسفينة حقيقة تنسب إلى جالسها بالعرض أرادوا «بالحركة»: الانتقال بما يسمّى مكانا لغة أي: ما يعتمد عليه المتمكّن مسامحة، لظهوره و عدم الاختلاف فيه. ثمّ بعد تحقيق المكان و الحركة الأينية يظهر حقيقة الحال و له نظائر كثيرة في كلامهم.
و قول صاحب المحاكمات: «إنّ الجالس ينتقل عن مكانه»، أراد به المكان المصطلح،