الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢١ - تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط السابع)
و التغاير بينهما في هذا التوجيه مع أحد شقّي التريد و أمّا الثاني: فلأنّ على هذا التوجيه كان قول الشيخ: «فإن استأنفت ... إلى قوله: فهو غير الصورة الّتي لم يزل له في مادّته لمادّته بالعدد» مستدركا. فالرجوع إلى الحقّ خير فليتأمّل فيه! (١١). فيه نظر بعد! أمّا أوّلا: فلجواز أن يكون محلّ القوّة العاقلة هو الجسم المركّب من المادّة و الصورة. فعلى تقدير تعقّل الصورة الجسمية إنّما يلزم حلول إحدى الصورتين و هي العقلية في المجموع المركّب، و الأخرى في المادّة فلا يجتمعان في محلّ واحد و أمّا ثانيا: فلأنّ إحدى الصورتين موجودة بوجود ظلّي و الأخرى موجودة بوجود عيني، فيحصل الامتياز. و اجتماع الميلين إنّما يستحيل لفقد الامتياز بين الاثنين، فإذا حصل الامتياز فلا استحالة فيه فتأمّل! (١٢). لا يخفى على العارف بصناعة الكلام أنّ ذكر العلاوة بعد الجواب عن الإيراد إشارة إلى جواب آخر، و حمله على جواب سؤال مقدّر لا يحتمله أسلوب الكلام! أقول: فالحقّ أنّه جواب آخر، تقريره أن يقال: للصورة العقلية اعتباران:
أحدهما: من حيث إنّه صورة حالّة في النفس و بهذا الاعتبار يكون علما و عرضا-، و ثانيهما: من حيث هي لا بشرط شيء و بهذا الاعتبار يكون معلوما و جوهرا. و معلوم أنّها مأخوذة بالاعتبار الأوّل مغايرة بالماهيّة نفسها ماخوذة بالاعتبار الثاني، كما أنّ البنّاء من حيث إنّه بنّاء له حقيقة هي الإنسان مع وصف البنّاء، و مغايرة لحقيقته من حيث إنّه إنسان. فالصورة العقلية من حيث إنّها عرض مغايرة بالحقيقة لنفسها من حيث إنّها جوهر. و كما أنّها بالاعتبار الأوّل موجود في العقل فلا شكّ أنّها بالاعتبار الثاني موجود فيه أيضا، فيلزم اجتماع المثلين، مع تسليم أنّ العرض مخالف للجوهر من حيث هما عرض و جوهر بالماهيّة. فهذا هو المراد من قولهم: «على مذهب التحقيق» و هو حصول الأشياء بمهيّتها في العقل أنّ التغاير بين العلم و المعلوم بالاعتبار، لا أنّ العلم من حيث إنّه علم و عرض متّحد بالماهيّة مع المعلوم الّذي هو جوهر من حيث إنّه معلوم فتأمّل جدّا فإنّه من غوامض الشرح!