الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١٩ - تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط السابع)
كلال النفس في تعقّلها ... إلى آخره»: إنّه لو كان استثناء نقيض التالي منتجا لنقيض المقدّم كان استثناء عين التالي منتجا لعين المقدّم، و كان الجواب الجواب بعينه.
و بما ذكرها ظهر اندفاع الاضطراب عن كلام الشيخ و عدم الانطباق على المتن من كلام الشارح، على أنّ كلام الشارح لمّا كان موافقا لقوله: و ليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون لها فعل ينفسها، و إن كان هذا القول غير ملائم للقول الآخر من المتن. فلا وجه للإيراد عليه بأنّ كلامه غير منطبق على المتن مطلقا فتأمّل!/ ٣٠DA /. ليس المراد بالقوى الحيوانية: القوى القائمة بالأرواح من المدركه و المحرّكة، لأنّها كمالات ثانية، و قد فسّرها الشارح بالكمال الأوّل. بل المراد بها الفصل المقوّم للحيوان أو ما هو مبدأ فصله من حيث هو مبدأ فصله و ليس شيء منها بعرض بل كان جوهرا داخلا في حقيقة الحيوان. و قد تقرّر في موضعه أنّ الجزء لا يكون مختلف الحصول بالزيادة و النقصان و غيرهما بالقياس إلى ما هو جزئه.
و قد تخصّ الدعوى بالجزء المحمول فيقال: الذاتي ليس مقولا بالتشكيك.
. الكمال الأوّل لمّا لم يختلف بالزيادة و النقصان كان المعتبر فيه حدّا واحدا لا يختلف أيضا و أمّا الكمال الثاني فلمّا كان يختلف زيادة و نقصانا كان المعتبر فيه مختلفا، لأنّ وحدة المعلول و اختلافه تابع لوحدة العلّة و اختلافها و بالجملة القوّة الحالّة في الجسم تابعة له في الزيادة و النقصان و في الشدّة و الضعف. نعم! قد لا يحسّ بالضعف لقلّته. و أمّا أنّها لم يضعف بضعف الجسم فغير معقول فليتأمّل!. فيه نظر! لأنّ هذا أيضا لازم من الحجّة، لأنّ المراد من الآلة المنفيّة عن النفس في تعقّلها هي الجسمانية، و الآلة في التعقّل إذا كانت جسمانية و يحصل لها الكلال بتكرار الأفاعيل يحصل ضعف و فتور في التعقّل لا محالة و إن كان العاقل مجرّدا و إلى مثل ذلك أشار الشارح حيث قال: «لأنّ العاقلة إذا كان تعقّلها بمعونة من المفكّرة الّتي هي قوّة بدنية فقد يضعف عن التعقّل لا لذاتها، لكن يضعف معاونها».
. فيه بحث! أمّا أوّلا: فلأنّ الغرض من إثبات كون التعقّل ليس بالآلة الجسمانية بقاء