الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٥ - ٢٠٧/ ١ - ٤٩/ ٣ قوله لأن تعينات الأشخاص
و أمّا ثانيا: فلأنّه لم يبق هناك قسم يحمل عليه. و باقي الأقسام محال.
ثمّ اعترض بأنّ الوجوب و التعيّن و صفان سلبيان فلا يلزم من اشتراكهما في الوجوب و اختلافهما في التعيّن وقوع الكثرة في ذات كلّ واحد منهما. فإنّ كلّ بسيطين يشتركان في سلب ما عداهما عنهما مع عدم الكثرة.
ثمّ سأل نفسه قائلا: هب! أنّ الوجوب[١] و التعيّن سلبيان[٢]، لكن لا بدّ أن تكون[٣] بين الوجوب و التعيّن ملازمة. فإمّا أن يكون الملزوم هو الوجوب أو التعيّن أو[٤] يعود الإلزام.
و[٥] أجاب: بأنّ الأمر السلبي عدم صرف و نفي محض، فكيف يعقل فيه ما ذكرتم؟! و أنت خبير بأنّ السؤال الأوّل إنّما يرد على المقدّمة المستدركة، و في السؤال الثاني تغيير الدليل إلي الإصلاح[٦] المذكور.
قال الشارح: الوجوب و إن كان أمرا اعتباريا إلّا أنّ الكلام ليس فيه، بل في الوجود الواجب، و هو ليس بسلبي، و أمّا التعيّن فهو ثبوتي لأنّ الطبيعة إذا تكثّرت[٧] في الخارج فلا يخلو إمّا أن يكون تكثّرها لذاتها و هو محال، لأنّ مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف-، أو لأمور غيرها ينضاف إليها، فهي التعيّنات فيكون لها وجود في الخارج [٣٨].
و أيضا إذا وجدت الطبيعة في الخارج فإمّا أن يكون الموجود مجرّد الطبيعة، أو هي مع أمر آخر. و الأوّل محال، و إلّا لم يصحّ عليها التعدّد، لأنّها لو تعدّدت و هي هي[٨] تكون موجودة بعينها في موارد متعدّدة على أحوال متضادّة، و إنّه محال بالضرورة.
[٢٠٧/ ١- ٤٩/ ٣] قوله: لأنّ تعيّنات الأشخاص.
لا شكّ أنّ مفهوم التعيّن و هو ما[٩] يتميّز به الشيء ذهنا و خارجا مشترك بين التعيّنات اشتراك العارض بين المعروضات لا اشتراك النوع بين أفراده، فتعيّنات الأشخاص من حيث تعلّقها بالمتعيّنات لا تشترك[١٠] في شيء أي: في ذاتي، فإنّ كلّ تعيّن فهو بهويته
[١] م: الوجود.
[٢] س، ج، ص: سلبي.
[٣] م: يكون.
[٤] ق، ص، ج: و.
[٥] م:- و.
[٦] ص: الإصلاح.
[٧] ق: كثرت.
[٨] ص:- هي.
[٩] ج: ممّا.
[١٠] م: يشترك.