الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٦ - ٢٠٢/ ١ - ٣٦/ ٣ قال الشارح لأن دليلهم الذي عليه يعولون و به يصولون قولهم
لا يكون ذاتيا بالاتفاق و أيضا لم يكن حينئذ مأخوذا من نفس الذات، إذ لا شكّ أنّ لملاحظة الملكة مدخلا فيه بالضرورة.
و الحقّ أن لا يحمل كلام الشارح على أنّ الأمر العدمي فصل للحقائق الموجودة، بل على أنّه فصل للماهيّات المتحقّقة في نفس الأمر.
(٤٠). الأمور العدمية أيضا يحتاج إلى العلّة باعتبار اتّصاف الحقائق بها، و ما نحن فيه ممّا يتّصف به الحقيقة الواجبية، فيلزم افتقار الواجب إلى العلّة، غاية الأمر إنّ تلك العلّة أمر اعتباري. و ذلك لا يضرّ، لأنّ احتياج الواجب إلى الأمر الاعتباري المعدوم في الخارج لا شكّ أنّه أفحش من احتياجه إلى موجود خارجى (٤١). ليس المراد أنّ التأثير أمر موجود في الخارج و لا بدّ له من محلّ قائم به فيكون ذلك المحلّ موجودا خارجيا أيضا، لأنّ محلّ الموجود الخارجي موجود خارجي لا محالة حتّى يتوجّه أنّ التأثير أمر اعتبارى ليس موجودا في الخارج كما ذكره و كذا يتوجّه أنّ محلّ التأثير و ما قام به التأثير هو المؤثّر و الفاعل، إذ لا شكّ أنّ التأثير صفة للمؤثّر قائم به و إن أريد بقابل التأثير ما تعلّق به التأثير فمتعلّق الأمر الوجودي لا يلزم أن يكون وجوديا، و أيضا لو وجب أن يكون للتأثير محل قابل له غير المؤثّر فيلزم أن لا يتحقّق التأثير بدون المادّة، بل الظاهر أنّ مراده من القوّة القابلة هي الاستعداد لحصول التعيّن لتلك الطبيعة النوعية، و عندهم انّ الاستعدادات و الانتقالات من تابع المادّة و لواحقها بالذات أو بالواسطة.
و تحقيق المقام على ما هو رأيهم في المشهور أنّ تخصّص كلّ شخص ليس أمرا مستندا إلى الفاعل المفارق، لما تقرّر عندهم أنّ نسبة المفارق إلى الكلّ على السواء و لا إلى الماهيّة و لوازمها لاشتراكها فرضا، بل يكون مستندا إلى أعراض و لا يمكن أن يستند إلى أعراض قائمة بذلك الشخص لتأخّرها عن تشخّص معروضها، فيكون مستندا إلى أعراض قائمة بمادّة ذلك الشخص إمّا بالذات أو بالواسطة. و أمّا الحال في الشخص فلمّا لم يتقدّم على تشخّص المحلّ فلم يجز أن يصير سببا لتشخّص المحلّ، و تلك الأعراض مقارنة للمادّة في ضمن شخص آخر سابق على ذلك الشخص، و كذا الكلام في التشخص