الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
ينفعل بحسب ذلك انفعالات غير متناهية، و بواسطة تلك الانفعالات يقوي على حركات غير متناهية. و إنّما قيّد «الأمور المتّصلة» بكونها «غير قارّة»، لأنّها لو كانت قارّة لزم بقاء الحركة بعينها.
و هاهنا نظران:
الأول: أنّ[١] القول بتجدّد الأمور من المفارق و صدور الحركات الغير المتناهية بحسب ذلك[٢] تصريح بأنّ الصادر من الفلك حركات متعدّدة. و قد تبيّن من قبل أنّ الحركات المتعدّدة لا تحفظ الزمان، فبينهما تناقض! [٥٢] بيان ذلك: أنّه إذا صدر من الفلك حركات متعدّدة، فإمّا أن يكون بين كلّ حركتين حدّ هو بداية إحداهما و نهاية الأخرى فهي الحركات الّتي تفعل حدودا و نقطا، فلا يحفظ الزمان، و إمّا أن لا يكون بين تلك الحركات حدود. فحينئذ لا يكون حركات متعدّدة بل حركة واحدة.
الثاني: إنّ التحريكات لا على سبيل الاستقلال صورة النقض، لأنّه يمكن[٣] أن يقال: لو صحّ الدليل لم يجز التحريكات الغير المتناهية لا على سبيل الاستقلال[٤]، فإنّه إذا فرض كلّ القوّة يحرّك جسما لا على سبيل[٥] الاستقلال حركات غير متناهية من مبدأ مفروض و بعضها يحرك كذلك، يكون تحريك البعض أقلّ من تحريك الكلّ فيكون متناهيا.
و جوابه: إنّ هذا إنّما يتمّ لو أمكن أن يستعدّ بعض القوّة لتلك الانفعالات الواردة على جميع القوّة [٥٣]، و هو ممنوع.
و اعترض الإمام بوجهين: أحدهما: إنّ الأمور الحادثة في النفس[٦] الجسمانية أمور متغيّرة. و عندهم أنّ الثابت لا يكون علّة للمتغيّر[٧] لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة، فلا يكون معلولة للعقل. و إن جاز ذلك فليجز استناد الحركات الجزئية إلى العقل.
و ثانيهما: لو جاز صدور الحركات الغير المتناهية من القوّة الجسمية الفلكية بواسطة الانفعالات فلم لا يجوز مثله[٨] في سائر القوىّ؟! و حينئذ لا يمكن القطع في شيء من
[١] س: أنّ.
[٢] ص: ذكر.
[٣] م: لا يمكن.
[٤] ص: صورة ... الاستقلال.
[٥] س: سبيل.
[٦] ج: نفس.
[٧] م: للتغيّر.
[٨] ج:+ فليجز مثله.