الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
. فيه مسامحة إذ الظاهر أنّ تلك الميول ميول عرضية و إنّ حركات الأحجار و الآلات حركات عرضية. ثمّ البنّاء ليس فاعلا لتلك الميول على تقدير تحقّقها في الأحجار حقيقة و بالذات، بل الفاعل لها و للحركات التابعة لها هو طبيعة المقسور على ما مرّ.
و الأظهر أن يقال: فاعل الحوادث مطلقا هو المبدأ الفيّاض و البنّاء من جملة شرائطه باعتبار وجوده في الزمان الأوّل و لا يجب اجتماعه مع الشيء المعلول دائما فتأمّل!. فيه مساهلة لأنّه يشكل فيما إذا صنع أحد سكّينا مثلا و قطع به الخشب.
فالأصوب أن يقال: إمّا أن يكون واسطة/ ٢٩DA / في وصول أثر الفاعل إلى منفعله، و حينئذ كان الصادر صادرا بالآلة و إن كان صادرا عنه غير ذلك كان صادرا بالتولّد.
. الأظهر إنّ مقصود الشارح أنّه ليس بحثا لغويا صرفا على ما زعمه الإمام لا يليق بأرباب المعقول، إنّما يكون كذلك لو كان مختصّا بلغة دون لغة أمّا لو كان بحثا على وجه يتناول اللّغات كالمباحث اللفظية الّتي اشتغل المنطقيون بها فكثيرا ما يبحث عنها أرباب المعقول لأغراض يتعلّق بها.
و أمّا قوله: «و لمّا كان الفعل ... إلى قوله: فوضع الفعل»، فوقع في كلامه استطرادا فمحطّ الفائدة في كلامه ما قرّرناه.
ثمّ لا يخفى أنّ بمجرّد هذا الكلام على التوجيهين لم يندفع كلام الإمام بالتمام، لأنّ