الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٨ - ١٩٣/ ١ - ١٦/ ٣ قال الشارح و الغاية في القسم الأول توجد مقارنة
فاعل المركّب لا بدّ أن يكون علّة لوصف الجمع بين المادّة و الصورة- الّذي مرجعه وصف كون المادّة محلّا للصورة-، لا أنّه علّة لتحصّل المادّة بالفعل و لهذا أورد في مثاله السرير.
فإن قلت: صدّر الشيخ هذا الفصل بالإشارة مع ظهور الدعوى و بداهتها، و أورد الفصل الّذي يليه بلفظ «التنبيه» مع أنّ كون الموجود منقسما إلى الواجب و الممكن موقوف على إثبات الواجب، و كان غريقا في النظرية.
قلت: أمّا الأوّل فقد أومأ إلى توجيهه الشارح المحقّق، حيث خصّ العلّية بالفاعلية حتّى يحتاج إلى نفي ما عداه و يصير نظريا و أمّا الثاني فالمراد من التقسيم التقسيم بحسب بادي النظر و مجرّد احتمال العقل، لا التقسيم بحسب نفس الأمر، و حينئذ لا شكّ في ظهوره و عدم الاحتياج إلى الدليل، فتأمّل! (١٤). أقول: كأنّ الإمام حمل الاقتضاء في تفسير الممكن و الواجب و الممتنع على معنى العلّية و السببية على ما هو الظاهر من لفظ «الاقتضاء». و ظاهر أن ليس مرادهم من الاقتضاء في مقام التقسيم ذلك المعنى، و إلّا يخرج الواجب- تعالى- على مذهب الحكماء عن تعريف الواجب و يدخل في تعريف الممكن، إذا الوجود فيه لمّا كان عين الذات فلا يتصوّر الاقتضاء بمعنى العلّية بل مرادهم من الاقتضاء هو الضرورة على ما ذكره بعض المحقّقين، فيصير معنى الممكن ما لا ضرورة في عدمه و يكون موافقا للمشهور من تفسير الإمكان بسلب الضرورة/ ٤DB / عن طرفي الوجود و العدم و ملائما لما مرّ من الشيخ في الفصل السابق عليه- على ما لا يخفى على الناظر فيه.
و حينئذ نقول: معنى كلام الشيخ أنّ الممكن أي: ما لا ضرورة في وجوده و لا في عدمه ليس يصير موجودا من ذاته و إلّا لكان وجوده ضروريا، فتعيّن أن يكون وجوده من غيره. إذ من المحال ضرورة أن يكون موجودا لا من ذاته و لا من غيره و إلّا لزم الترجّح بلا مرجّح، و هذا توجيه حسن لا يحتاج إلى تكلّف أصلا.
ثمّ لا يخفى إنّ هذا الكلام موقوف على أنّه لم يرجّح أحد طرفي الممكن من ذاته من غير أن يصل الرجحان إلى حدّ الوجوب، و الشيخ لم يتعرّض له، و لعلّ هذا الاحتمال من مبدعات المتأخّرين!