الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٠ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و الحاصل أنّهم قالوا: الحادث مسبوق بمادّة و مدّة. و المقصود إنّ سبق المدّة ليس كسبق المادّة الّذي تجتمع معه السابق المسبوق، بل سبقا لا يجتمع السابق مع المسبوق. و من المعلوم أنّ إثبات المدّعى بهذا الوجه الّذي هو أتمّ و أكمل لا يتصوّر إلّا بأخذ كونه غير قارّ متّصل غير ممكن الاجتماع مع البعد.
و أيضا يمكن أن يكون أخذهما معا ايماء إلى طريق نفي الاستدلال، و أراد بالمقدّمتين ما مرّ بهذا العنوان و هو أنّ القبلية ليست نفس العدم و لا ذات الفاعل.
(٢٠). فيه منع ظاهر إذ التجدّد و التصرّم يجرى في الموجودات الخيالية كما في الحركة بمعنى القطع.
(٢١). لا يخفى أنّ اتّصال الشيء لا ينافي عروض عرضيّين له كما في الأبلق، إذ قد مرّ أنّ اختلاف الأعراض لا يوجب القسمة الخارجية. لكن فيما نحن فيه لا يجوز ذلك لعدم كونه قارّ الذات إذ ما كان غير قارّ الذات لا يمكن أن يوجد أجزائه بوجود الكلّ كما في أجزاء الجسم المتّصل، و إلّا لزم اجتماع الأجزاء في الوجود.
(٢٢). هذا الجواب غير مطابق لمتن الكتاب و لا لشرحه لتصريحهما بأنّ هذا الزمان الّذي كان الكلام في إنّيّته هو الزمان المنقسم حيث قال الشيخ: «و قد علمت أنّ مثل هذا الاتّصال الّذي يوازي الحركات في المقادير لن يتألّف من غير منقسمات» و قال الشارح:
«و تكون بعد ابتداء الحركة و حدوث الحادث قبليات و بعديات متصرّمة متجدّدة مطابقة لأجزاء/ ١٣DB / المسافة و الحركة ... إلى آخر ما قال» و قد صرّح صاحب المحاكمات في تقريره بكون هذا الزمان كمّا و مقدارا فكيف أن يكون هو الآن السيّال؟! بل الحقّ في الجواب ما أفاده بعض المحقّقين: «أنّهم كثيرا بنوا الأمر على ما يبدوا في بادي النظر، ثمّ إذا انتهت النوبة إلى الفحص البالغ ظهر حقيقة الحال، فإنهّم ادّعوا في أوّل الأمر وجود الزمان في الخارج و بيّنوه بانقسامه إلى السنين و الشهور و الأيّام و الساعات و عدّوه من أقسام الممكن مع أنّ المقسم في التقسيم إلى الجوهر و العرض هو الموجود الخارجي على ما صرّحت به عباراتهم. ثمّ عند تحقيق الحال صرّحوا بأنّ الزمان الممتدّ غير موجود في الخارج، بل ممتنع الوجود في الخارج و أنّ الموجود في الخارج هو الآن