الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١ - ١٩٣/ ١ - ١٥/ ٣ قوله و العلة الغائية التي لأجلها الشيء
نتعقّل الماهيّة العقلية بل المعقول هو[١] الماهيّة الخارجية، فلا توجد في العقل إلّا بعد تحقّق أجزائها، و ذلك بيّن لا سترة به. فتصوّر[٢] الأجزاء الخارجية ينساق إلى صورة[٣] الماهيّة المركّبة، و لهذا لم يجب أن يكون التحديد[٤] بالجنس و الفصل، و لا بالأجزاء[٥] المحمولة.
و كأنّا بيّنا طرفا من ذلك في المنطق.
[١٩٣/ ١- ١٤/ ٣] قوله: العلّة الموجدة للشيء الّذي له علل.
لمّا حصر علل[٦] الوجود في قسمين: الفاعل و الغاية أراد البحث عنهما. فلا ريب أنّ العلّة الموجدة للمركّب الخارجي علّة لبعض أجزائه، فإنّه لو وقع كلّ واحد من أجزائه بدون تلك العلّة لم يحتج مجموع أجزائه أعني: ذلك المركّب إليها، و قد فرضناه كذلك هذا خلف! ثمّ لا بدّ و[٧] أن تكون علّة للصورة، لأنّها جزء أخير للمركّب و إذا حصلت[٨] حصل المركّب في الخارج، فلو لم توجد الصورة كانت تلك الماهيّة غير حاصلة منها بل من علّة أخرى موجدة[٩] للصورة و حينئذ إمّا أن توجد[١٠] المادّة أيضا أو لا. و أيّا ما كان فالجامع بين المادّة و الصورة تلك العلّة، و لذلك كانت علّة للمركّب، و هذا هو المراد بقوله:
«و [١١] هي علّة الجمع[١٢] بينهما». فلا[١٣] يعترض بأنّ الجمع أمر اعتباري لا يحتاج إلى العلّة، فإنّه لا يلزم من كون العلّة جامعة أن يكون الجمع أمرا موجودا في الخارج.
[١٩٣/ ١- ١٥/ ٣] قوله: و العلّة الغائية الّتي لأجلها الشيء.
العلّة الغائية لها ماهيّة و وجود، فهي بحسب ماهيّتها علّة لفاعلية الفاعل، و[١٤] بحسب وجودها معلولة للفاعل إن كانت من الغايات الحادثة أمّا الأوّل فلأنّ الفاعل إنّما يفعل الفعل المعيّن لغاية و غرض، فلو لا تلك الغاية لبقي فاعلا بالقوّة، فصيرورته فاعلا بالفعل
[١] م: المعقولة هي.
[٢] ق، س، ج: فصور.
[٣] ج: صور.
[٤] ص: لم يجب التجريد.
[٥] ص: و لأنّ الأجزاء.
[٦] ص: على.
[٧] ق:- و. س: من.
[٨] ص:- حصلت.
[٩] ص: موجودة.
[١٠] م: توجده.
[١١] ص:- و.
[١٢] ص: للجمع.
[١٣] ج: و لا.
[١٤] ص:- و.