الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
فقط مبنيّ على أنّهم أرادوا بالحدوث حين جعلوه سببا للتعلّق هذا المعنى، لا المعنى الأوّل. و لهذا قال الشارح: «الحدوث ليس مختصّا بحال الحدوث». ثمّ قول الشارح:
«سواء كان المتعلّق حادثا أو غير حادث» مبنيّ على إطلاق لفظ المفعول في كلامه على اصطلاح القوم و هو المرادف للمعلول لا على اصطلاح الشيخ، و ليس فيه تناقض، بل التكلّم بغير اصطلاح الشيخ.
(١١). هذا منه مبنيّ على الخلط بين علّة التعلّق و علّة الافتقار. و لا شكّ أنّ علّة الافتقار عند الحكماء على ما هو المشهور و نقله الإمام هو الإمكان بالذات، و الّذي نصّ عليه الشيخ أنّه سبب التعلّق هو الوجوب بالغير و من المعلوم إنّ الإمكان بالذات متقدّم على الوجوب بالغير، فليس عينه.
و أمّا إنّ الشارح ذكر أنّ هذا الفصل لبيان أنّ سبب تعلّق المفعول بالفاعل هو أنّه ممكن لذاته واجب لغيره، فالمقصود بالذات منه الوجوب بالغير. و أمّا الإمكان الذاتي فضمّه مع الوجوب بالغير من جهة أنّه سبب بعيد للتعلّق. و لا شكّ أنّ كلام الشيخ و الشارح محكم في أنّ المراد الوجوب بالغير و هذا الكلام عنه غير محكم في أنّ المراد هو الإمكان الذاتي، فينبغي حمل غير المحكم على المحكم على ما مرّ منه نفسه.
و بما قرّرناه ظهر أنّ الشيخ لم يبحث عن علّة الحاجة.
لكن بقي الكلام في أنّ علّة الحاجة لو ثبت أنّها الإمكان لا ينفع في مقصود الشيخ و هو: افتقار المعلول في جميع أوقات وجوده إلى الفاعل، إذ الإمكان إذا كان علّة للافتقار أي: للافتقار في الوجود و الافتقار في العدم و الإمكان ثابت دائما في جميع أوقات الوجود ثبت الاحتياج دائما. كيف و الشارح رحمه اللّه أثبت في التجريد هذا المدّعى بعلّية الإمكان للافتقار؟! نعم ما ذكر هاهنا من أنّ الوجوب بالغير سبب التعلّق بمعنى أنّ تعلّق الوجود بالفاعل بسبب أنّ الفاعل يجعله واجبا أظهر في هذا المقصود. فتأمّل تعرف! (١٢). لو كان المطلوب هو أنّ الدّائم مفتقر إلى الغير في نفس الأمر لكان في الكلام مصادرة أمّا لو كان المطلوب مجرّد أنّ الدائم يمكن أن يفتقر إلى الغير بمعنى أنّ دوامه