الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
لا يقال: ليس مقدّمة البرهان عدم اختلاف المتلازمين في الوجوب[١] مطلقا بل المقدّمة عدم اختلافهما في الوجوب مع ثالث. فإنّه لو وجب أحدهما مع الثالث و لم يجب الآخر معه أمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بالضرورة فلا تلازم بينهما، و على هذا لا نقض! لأنّا نقول: الدلالة مشتركة، فكما لا يجوز أن يختلف حال المتلازمين مع ثالث[٢] في الوجوب و الإمكان، كذلك لا يجوز أن يختلف حالهما في أنفسهما، ضرورة أنّه لو وجب أحدهما و لم يجب الآخر مع وجوبه أمكن انفكاك أحدهما عن الآخر. فالمراد ليس إلّا وجوب عدم الاختلاف مطلقا- سواء كان مع الثالث أو في حدّ انفسهما. يشهد بذلك اطلاق الشرح.
و يمكن أن يجاب عن النقض بأنّ المراد بالوجوب ما هو أعمّ من الوجوب بالذات أو بالغير، و المراد بالإمكان صرف الإمكان ما لم يخرج إلى الوجود و الوجوب[٣]، و من الظاهر أنّ شيئين[٤] إذا كانا متلازمين فكلّ واحد منهما إذا وجب وجب الآخر مطلقا. فإنّ لو بقى على صرافة الإمكان تحقّق الانفكاك بينهما قطعا. و هذا[٥] هو المستعمل في البرهان، فإنّ عدم الخلأ لمّا كان مع وجود المحويّ معيّة تلازمية و كان عدم الخلأ واجبا مع وجوب الحاوي يلزم أن يكون وجود المحويّ أيضا واجبا مع وجوبه [٦٠]، لكنّه باق على صرافة الإمكان.
فإن قلت: كما وجب أن لا[٦] يتخالف المتلازمان في الوجوب مطلقا وجب أن لا يتخالفا في الوجوب بالذات أيضا. فإنّه لو وجب أحدهما بالذات و الآخر واجب بالغير لأمكن ارتفاعه و امتنع[٧] ارتفاع الواجب بالذات. و من البيّن أنّ الشيئين إذا لم يمكن ارتفاع أحدهما و أمكن ارتفاع الآخر أمكن الانفكاك بينهما، فلا تلازم كما إذا تحقّق الانفكاك.
فنقول: إذا كان[٨] ارتفاع الآخر نظرا إلى ذاته إنّما يقتضي جواز الانفكاك لو أمكن
[١] ج: في الوجوب.
[٢] م: الثالث.
[٣] م: الوجوب و الوجود.
[٤] ح: الشيئين.
[٥] م: فهذا.
[٦] س: لا.
[٧] ج: امتناع.
[٨] م: فنقول إمكان.