الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٢ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
التحريك[١] و هو محذور، فغير مسلّم، لا بدّ له من دليل و إن زعمتم أنّ اللازم المحذور هو التفاوت في الأفعال، عاد الإشكال.
و كأنّ مراد الإمام من قوله: «أنتم تستدلّون على تفاوت قوّة القوّة بتفاوت الافعال» هذا الّذي قرّرناه، لكنّه سها[٢] في عبارته، لأنّ الاستدلال بالعكس. فانّا نقول: القوّة القويّة[٣] على تحريك الكلّ أضعف منها على تحريك الجزء، إذا المقسور طبيعة عائقة عن التحريك القسري. و كلّما كان المعاوق أقوى كانت القوّة على تحريكه أضعف بالضرورة. فلمّا تفاوت قوّة بالنسبة إلى تحريك الكلّ و الجزء يلزم التفاوت في الحركات الغير المتناهية.
و أجاب الشارح: بأنّ الشيخ ما أحال قبول الغير المتناهي الّذي[٤]/ ٣٠SA / ليس مجموعه موجودا في الخارج الزيادة و النقصان في الوهم، و صرّح بأنّه في العدم قابل للزيادة و النقصان، و بأنّ ذلك لا ينافي كونه غير متناه بل إنّا في بادي النظر إذا تخيّلنا امتدادا يكون له جهتان فاحتمل[٥] أن يكون غير متناه في الجهتين و أن يكون متناهيا فيهما و أن يكون متناهيا في إحداهما فقط. فالحكم بالزيادة و النقصان إذا كان غير متناه[٦] في إحدى الجهتين لا يكون إلّا في الجهة الأخرى.
و قوله: «في النظر الأوّل» احتراز عن دليل يدلّ على امتناع أن يوصف بعدم التناهي[٧] و بالكثرة و القلّة كامتناع الوجود الغير[٨] المتناهي على الشرائط المقرّرة عند الحكماء، فإنّه بدليل لا بالنظر إلى مجرّد مفهومه.
و أمّا قوله: «لأنّها [٩] من خواصّ الكمّ المتناهي» فممنوع، لانتقاضه بمعلومات اللّه تعالى[١٠]- و مقدوراته.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ الكمّ الغير المتناهي إذا زاد مرّة و نقص أخرى لم يكن ذلك إلّا من الجهة المتناهية بالضرورة. و أمّا إنّ معلومات اللّه- تعالى- زائدة على مقدوراته[١١] فذلك شيء آخر.
[١] م، ص، ق: على التحريك.
[٢] س: الذي سما.
[٣] م: قوة القوة.
[٤] ج:+ هو.
[٥] س، ج، ص: و احتمل.
[٦] ص: في الجهتين ... متناه.
[٧] ق: و.
[٨] م: غير.
[٩] ج: لأنّه. ص: لأنّهما.
[١٠] س: تعالى.
[١١] س: زائدة بالضرورة.