الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
إلى جسم متحرّك.
و تقريره: إنّ التغيّر هو زوال صفة و حدوث أخرى. و قد مرّ أنّ الحدوث أو العدم الطاري يحتاج إلى مادّة، و المادّة لا بدّ لها من الصورة[١]، فلا بدّ في التغيّر من جسم و أمّا أنّه متحرّك فلتحرّكها في الكيف [٢٣]، فإنّه[٢] كان متكيّفا بكيفية ثمّ بأخرى. هذا ما سمعته.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تقوم قوّة فساد الصورة المقيمة بمحلّها؟ [٢٤] و لا نسلّم احتياج القوّة الفساد إلى مادّة جسمية، بل هو أوّل المسألة.
و أيضا: الحركة غير لازمة، فإنّ حدوث صورة و زوال أخرى كون و فساد، لا حركة في كيف.
و يمكن أن يقال: المراد من الحركة[٣] مطلق التغيّر كما أشرنا إليه في موضوع العلم[٤] الطبيعى. إلّا أنّ السؤال الأوّل[٥] باق! لا يقال: المفارق يمتنع أن يقارن المفارق لأنّا نقول: المفارق إذا جاز أن يحدث في المفارق فلم لا يجوز أن ينعدم[٦] عنه؟
[٦٥/ ٢- ٢٩٠/ ٣] قوله: ثمّ قال: الفساد و الحدوث.
أي: كما احتاج إمكان الفساد إلى محلّ احتاج إمكان الحدوث إلى محلّ آخر[٧]، لكن محلّ إمكان حدوث النفس البدن، فلم لا يجوز أن يكون محلّ امكان[٨] فسادها البدن؟
و توجيهه: أنّا لا نسلّم أنّ النفس لو قبلت الفساد كانت مركّبة من محلّ إمكان الفساد و محلّ وجود الثبات. و إنّما يلزم التركيب لو كان محلّ إمكان[٩] الفساد داخلا في النفس. فلم لا يجوز أن يكون خارجا من النفس مباينا و هو البدن؟ كما جاز أن يكون محلّ إمكان حدوثها هو البدن أجاب: بأنّ إمكان حدوث النفس أو فسادها لا يجوز أن يقوم[١٠] بالبدن، لأنّ البدن
[١] م: المتغيّر.
[٢] م: صورة.
[٣] ج، س: لأنّه.
[٤] م: المراد بالحركة.
[٥] س:- العلم.
[٦] م:- الأوّل.
[٧] م: يتقدّم.
[٨] ق، س:- آخر.
[٩] م:- إمكان.
[١٠] س: تقدّم.