الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨ - ١٩٠/ ١ - ١/ ٣ قوله في الوجود و علله
لأنّا نقول: هذا هو المقصد الأصلي[١] من القسم الإلهي، و أعظم بابيه و أشرفهما. و لهذا سمّي باسم الكلّ[٢]. و أمّا باب الأمور العامّة فكالمقدّمة له و المبحوث عنه بالعرض. و الشيخ في هذا الكتاب لم يتعرّض له تعويلا على اشتهاره فيما بين الأصحاب، و أنّ تصدّى لاقتناء كتابه[٣] فقد حصل على طرف منه.
[١٩٠/ ١- ١/ ٣] قوله: في الوجود و علله.
المراد من «الوجود» هاهنا هو[٤] الوجود المطلق، و من «علله» الوجودات الخاصّة فإنّ الوجود المطلق[٥] مقول بالتشكيك على الوجودات، و المقول بالتشكيك على أشياء لا يكون ذاتيا لها، لامتناع التفاوت في نفس الماهيّة و أجزائها بل عارضا لها. فيكون الوجود المطلق[٦] عارضا للوجودات الخاصّة، فيكون مفتقرا إليها معلولا لها، فلهذا قال:
«في الوجود و علله».
و إنّما حمله على ذلك، أمّا أوّلا: فلقضية اللفظ، و أمّا ثانيا: فلأنّ هذا النمط يبحث أوّلا عن الوجود هل يساوق الإحساس أو لا؟ و أنّه ينقسم إلى الواجب و الممكن و هو بحث عن الوجود المطلق، ثمّ يبحث عن الوجود الممكن و الوجود الواجب و هو بحث عن الوجودات الخاصّة[٧]. فيكون هذا النمط في الوجود المطلق و الوجودات الخاصّة الّتي هي علله. [١]
و لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ الماهيّة و جزءها لا تتفاوتان، و[٨] لم لا يجوز أن يكون حصول الماهيّة و جزءها في بعض الأفراد أولى أو أقدم أو أكثر من حصولها في بعض؟ على أنّ من الناس من ذهب إلى أنّ الاشتداد و الضعف اختلاف في نفس الماهيّة بالكمال و النقص، و لو كان هذا مجرّد احتمال لكان[٩] من اللوازم إبطاله، و لا سيّما قد ذهب إليه ذاهب. و لئن سلّمنا ذلك لا نسلّم أنّ الوجود المطلق إذا كان عارضا يكون مفتقرا إلى
[١] م: الأعلى.
[٢] ص: الكلّي.
[٣] م: اكتسابه.
[٤] ج:- هو.
[٥] ق:- المطلق.
[٦] س:- بل عارضا ... المطلق.
[٧] ج: خاصّة.
[٨] ق:- و.
[٩] ق: و كان.