الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٦ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
انقسمت إلى متقدّم و متأخّر، تبعا لانقسام المسافة لا تبعا لانقسام الزمان. و هذه النكتة الأخيرة إشارة إلى أنّ الشيخ عرّف هاهنا الزمان بالتقدّم و التأخّر في المسافة لا في الزمان[١] لئلّا يلزم الدور بخلاف ما في الاشارات، فإنّه قال: «من جهة التقدّم و التأخّر اللّذين لا يجتمعان»، و ليس هذا إلّا التقدّم و التأخّر الزمانيين فهو مستلزم للدور. فقد تسامح في الاشارات بخلاف ما في الشفاء.
[٢٢٦/ ١- ٩٧/ ٣] قوله: يريد بيان كون كلّ حادث مسبوقا بموضوع أو مادّة.
الحادث قبل وجوده إمّا أن يكون ممكنا أن يوجد، أو ممتنعا أن يوجد. و الممتنع أن يوجد لا يوجد، و لو وجد لزم الانقلاب فهو قبل وجوده ممكن[٢] أن يوجد. فإمكان وجوده ليس نفس قدرة القادر عليه/ ١٨SA /، لأنّ القدرة معلّلة بإمكان الوجود، و عدم القدرة بعدم الإمكان. فلو[٣] كان إمكان الوجود نفس القدرة لزم تعليل الشيء بنفسه. و أيضا إمكان الوجود أمر للشيء في نفسه، و كونه مقدورا[٤] بالقياس إلى القادر.
لا يقال: سيجيء أنّ الإمكان أمر إضافي، و هو ينافي القول بأنّه أمر للشيء في نفسه[٥] لأنّا نقول: المراد أنّ الإمكان[٦] أمر للشيء لا بالقياس إلى القادر، فيكون لكونه مقدورا و حينئذ إمّا أن يكون جوهرا لا في موضوع، أو عرضا[٧] في موضوع. و الأوّل باطل، لأنّه أمر إضافي و الأمور الإضافية لا يكون جواهرا. فهو إذن عرض موجود في محلّ إن قيس إليه فهو موضوع له، و إن قيس إلى الحادث فهو مادّة إن كان صورة، و موضوع إن كان عرضا. فقد بان أنّ كلّ حادث فهو مسبوق بإمكان مقارن للعدم و هو قوّة الوجود، و مادّة و هي موضوع تلك القوّة.
و لا يخفى عليك أنّ المقدّمة القائلة بأنّ الإمكان ليس نفس القدرة لو حذفت من البين لتمّ البيان دونها [٢٩]، إلّا أنّه لمّا كانت[٨] القدرة سابقة على وجود الحادث كما أنّ الإمكان سابق عليه فربّما يذهب الوهم إلى أنّه هي، فأوردت تلك المقدّمة دفعا لهذا الوهم، كما في
[١] س:- و هذه النكتة ... الزمان.
[٢] س: يمكن.
[٣] م: و لو.
[٤] ص: مقدارا.
[٥] س: تفسيره.
[٦] ق:- أنّ الإمكان.
[٧] ص: غراضا.
[٨] ج: كان.