الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٨ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
و كما[١] يقال: الماء يمكن أن يصير هواء، فإنّ الإمكان فيه بالقياس إلى وجود الهوائية للمادّة المائية، و هو وجود لها[٢] بالعرض.
و كما يقال: المادّة يمكن أن تكون موجودة بالفعل أي: يمكن أن يوجد لها الصورة، فالإمكان[٣] بالقياس إلى وجود الصورة للمادّة الّذي هو وجود للمادّة بالعرض لا وجودها في نفسه. فهذه الإمكانات تستدعي شيئا حتّى يمكن أن يوجد شيئا آخر، أو يوجد له شيء آخر[٤]، و هو موضوع موجود معها. هذا في الإمكان بالقياس إلى الوجود بالعرض.
و أمّا الممكن أن يوجد في نفسه، فهو إمّا بحيث متى وجد كان موجودا في غيره، أو مع غيره و إمّا بحيث متى وجد كان موجودا[٥] بذاته من غير علاقة بينه و بين غيره.
فإن[٦] كان بحيث متى وجد كان قائما بغيره أو مع غيره، فهذا الممكن إن كان حادثا يكون قبل وجوده ممكنا أن يوجد [٣٢]، لكنّه إذا كان موجودا لا يوجد إلّا في غيره أو مع غيره. فلمّا أمكن أن يوجد قبل حدوثه، أمكن أن يوجد[٧] قائما بغيره أو مع غيره، و إنّما يمكن أن يوجد قائما بغيره أو مع غيره إذا وجد ذلك الغير، ضرورة أنّ ذلك الغير لو كان معدوما لامتنع قيامه به[٨] أو معه [٣٣]، فيكون ذلك الغير موجودا مع إمكان وجوده، و هو موضوعه.
و قوله: «و يكون موضوعه حامل وجود ذلك الشيء»، إنّما يصحّ في الحادث الّذي يوجد في شيء. و أمّا الّذي يوجد مع الشيء فموضوعه ليس حامل[٩] وجوده،/ ١٨SB / لأنّ موضوعه ذلك الشيء، و هو ليس بحامل وجوده.
و إن كان بحيث متى وجد كان قائما بذاته من غير تعلّق بغير[١٠]، امتنع أن يكون حادثا، إذ لو كان حادثا لكان له قبل حدوثه إمكان وجود ليس بعرض، و إلّا لكان له موضوع، فيكون الممكن مسبوقا بموضوع يتعلّق به إمكانه و[١١] التقدير أن لا علاقة بينه و بين موضوع ما من الموضوعات، فيلزم أن يكون إمكان وجوده جوهرا قائما بذاته، لكنّه
[١] م: يمكن أن.
[٢] س: لهما.
[٣] ق، ص: بالإمكان.
[٤] ث: أو يوجد شيئا.
[٥] ق:- في غيره ... موجودا.
[٦] م، ص: و إن.
[٧] م:- امكن ان يوجد.
[٨] ص: فيه.
[٩] م: بحامل.
[١٠] م: بغيره.
[١١] ص: هو.