الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٨ - ٢١٠/ ١ - ٥٩/ ٣ قوله كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس
إلى الجسم لكنّها لا تجب به، بل بسائر الأسباب و لو كانت واجبة به[١] لاستحال تغيّر الأعراض مع بقاء الجسم.
أجاب الشارح: بأنّ ما يتعلّق وجوده بالجسم إمّا أن يتعلّق به فقط، فيجب به قطعا أو به و بغيره، و إذا وجب به و بغيره يصدق أن يقال: إنّه يجب به[٢]، فلا استدراك.
و أمّا إنّ كلّ جسم فهو ممكن، فلوجهين:
الأوّل: إنّ كلّ جسم ينقسم في الكمّ و في المعنى[٣]، و واجب الوجود غير منقسم[٤] فيهما، فلا شيء من الجسم بواجب الوجود، بل ممكن الوجود.
و يمكن أن يقال: و كلّ منقسم في الكمّ و المعنى مركّب و كلّ مركّب ممكن، فكلّ[٥] جسم ممكن.
الثاني: إنّ كلّ جسم يوجد جسما آخر من نوعه باعتبار ماهيّته، إن كان له نوع متعدّد الأشخاص أو باعتبار الجسمية إن لم يكن له النوع[٦]، لما سبق أنّ الجسمية طبيعة نوعية [٥٣].
و محصّله إنّ كلّ جسم يوجد شيء آخر من نوعه، و كلّ ما يوجد شيء آخر من نوعه فهو معلول لما ثبت أنّ الطبيعة المتعدّدة في الخارج يكون معلولة، لأنّ تعدّدها لا يكون لذاتها، بل لغيرها[٧]، فكلّ جسم معلول.
و قوله: «معنى لفظة إلّا ناقض لمعنى النفي»، معناه إنّ الاستثناء مفرّغ من غير نوعه [٥٤]، و فيه معنى النفي فيكون تقدير[٨] الكلام إنّ كلّ جسم فتجد جسما آخر من نوعه أو ممّا ليس من نوعه إلّا باعتبار جسميته[٩] فإنّه من نوعه بهذا الاعتبار. و لمّا استنتج الشيخ من المقدّمات الّتي ذكرها انّ كلّ جسم محسوس و كلّ متعلّق به معلول علم أنّ كبرى القياس الأوّل هذه القضيّة. فلهذا زيد في المقدّمات، و إلّا كان[١٠] ما ذكرناه كافيا[١١].
[١] م:- به.
[٢] م:- به.
[٣] م: في المعنى و في الكم.
[٤] م: لا ينقسم.
[٥] ص: و كلّ.
[٦] م: نوع.
[٧] م: لغيره.
[٨] ق:- تقدير.
[٩] م: الجسمية.
[١٠] م: لكان.
[١١] ق: كليّا.