الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و فيه نظر! أمّا أوّلا فلأنّ قوله: «و الأوّل لا يحمل الزيادة و النقصان» ليس بشيء! لأنّ القوّة الحيوانية عرض قائم بالروح الحيواني [٥]، و هو دائما في التحلّل و التزايد، فيكون القوّة الحيوانية كذلك بالضرورة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ النقض باق، لأنّه[١] غاية ما في جوابه أنّ الكلام في الكمالات الثانية لا في الكمالات الأولى أي: مبادي الكمالات الثانية- و هذا لا يدفع النقض، فإنّ للامام أن يقول: ما ذكرتم في الكمال الأوّل فهو قائم في الكمال الثاني، فإنّه لمّا جاز أن يكون المعتبر في الكمال الأوّل حدّا واحدا فلم لا يجوز هذا الاعتبار في الكمال الثاني؟ [٦].
[٥٩/ ٢- ٢٧٣/ ٣] قوله: لا على ما يستعمل في الخطابة.
لمّا كان الإقناعي قد يطلق على الخطابة ذكر أنّ المراد من كون[٢] هذه الحجّة إقناعية ليس ذلك، لأنّ الخطابة لا تستعمل في الحكمة[٣] بل المراد منه حجّة مركّبة من مقدّمات لا يحكم بها إلّا المسترشد الّذي يلاحظ تصوّراتها بعين التحقيق و الإنصاف، و أمّا المجادل فربّما يمكنه المنع. و الحجّة الإقناعية بهذا الاصطلاح لا تتركّب إلّا من اليقينيات، و يفيد اليقين.
[٥٩/ ٢- ٢٧٣/ ٣] قوله: و أمّا القياس فلأنّ تلك الأفاعيل.
اعلم! أنّ المراد بالفعل في هذه الفصول[٤] ليس هو[٥] التأثير، بل هو أعمّ منه، فكأنّه هو معناه اللغوي، فإنّه قد أطلق الفعل على الإدراك و هو انفعال لا فعل.
و تقرير الكلام هاهنا[٦]: أنّ أفعال القوى البدنية لا تخلو عن[٧] انفعال أمّا القوى المدركة فلأنّ[٨] فعلها الإحساس، و هو التأثّر من المحسوسات و أمّا القوى المحرّكة فلأنّ تحريكها للغير لا يتمّ إلّا بتحرّك الأعضاء و التحرّك انفعال. و الانفعال لا يكون إلّا عن قاهر يقهر طبيعة[٩] المنفعل، فهو منه.
[١] س: لأنّ.
[٢] م:+ أنّ.
[٣] ق: الحكم.
[٤] س: هذا الفصل.
[٥] م: هذا.
[٦] ق: هنا.
[٧] م: من.
[٨] م: فإن.
[٩] ق، س: طبعه.