الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٢ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
أنّه يفيده بالحقيقة لا بالعرض سواء كان بلا واسطة أو بواسطة فاختلال الأعضاء يمكن أن يوجب الموت بالحقيقة، لأنّه يوجب انطفاء الحرارة الغريزية بحسب تحليل الرطوبات، و انطفاء الحرارة الغريزية يوجب الموت.
و الجواب عن جميع النقوض: بأنّ القصد معتبر في معنى الجود، و الشيخ اعتبره[١] في تعريف الجواد الحقّ حيث قال: «و طلب[٢] قصدي لشيء يعود اليه» لم ينف القصد مطلقا، بل مقيّدا بالغرض، فدلّ بحسب المفهوم على إثباته مطلقا. و لو لا القصد في الإفاضات الإلهية لم تكن له قدرة أصلا، و هو مناف لما سبق.
و إن فرضنا أنّه لم يعتبر القصد في معنى الجواد[٣]، فلا أقلّ من اعتبار الشعور بما يفيد. و حينئذ يندفع جميع النقوض.
[٦/ ٢- ١٤٨/ ٣] قوله: فإذن[٤] ظهر أنّ كلّ فاعل يفعل بطبع[٥] من غير إرادة أو بإرادة، فهو مستكمل إمّا بنفس فعله أو بما يستعيضه.
و ذلك لأنّ الفعل إمّا لطلب الكمال، أو لدفع النقص فإن كان لطلب الكمال فهو مستكمل بفعله[٦] و إليه أشار في الفصل المتقدّم بأنّ الشيء إذا حسن له[٧] أن يكون[٨] عنه غيره فلو لم يكن عنه[٩] لم يحصل لأحسن به، فهو في حدّ ذاته مسلوب كمال. و إن كان لدفع نقص فهو مستفيض بفعله، لأنّه يستفيد في مقابلة فعله التخلّص من النقص و إليه أشار في هذا الفصل بقوله[١٠]: «الشيء الّذي فعل شيئا لو لم يفعله[١١] لقبح به أو لم يحسن منه فهو متخلّص من الذمّ» أي: مستفيض، على ما فسّر به. و هذا البحث إشارة إلى الفرق بين الكلامين.
و اعلم! أنّ ظاهر هذا الكلام إنّ الفاعل بالإرادة مستكمل. و قد ذكر مثل هذا في مواضع أخر: منها: حيث فسّر الغاية[١٢]، قال: «إذ [١٣] لا يجوز صدورها عنه بقصد و إرادة»،
[١] م: يعتبر. ج:- اعتبره.
[٢] س: فطلب.
[٣] ق، ص: الجود.
[٤] م:+ قد.
[٥] م: بالطبع.
[٦] ص:- أو بما ... بفعله.
[٧] م: أحسن به.
[٨] م: صفة.
[٩] م: عند.
[١٠] م:+ إنّ.
[١١] س، ص: يفعل.
[١٢] س، ج: العناية.
[١٣] س: و.