الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
اللّه- على أنّه يلزم امتناع استناد المعلولات المتكثّرة إلى علّة واحدة، و هو خلاف المفروض فيلزم ثبوت الدعوى على تقدير نقيضها، فيكون حقّا.
و إن حمل على أنّه ادّعى عدم التوقّف و استدلّ عليه بلزوم عدم استناد الممكنات إلى مبدإ واحد، فلنا أن نوجّه كلامه بأنّه لو توقّف على أمرين لزم أن يكون أحدهما ممكنا، فله مصدرية موجودة متقدّمة عليه أي: على الخصوصية المذكورة، و ننقل الكلام إليها حتّى يتسلسل و لا ينتهي الممكنات إلى مبدإ واحد. و حينئذ لا يمكن أن يقال: إنّ المصدرية في شيء من المراتب كانت عين ما ذكر سابقا، لأنّ كلّ مصدرية كانت متقدّمة بالذات على صادره ... و هكذا.
و قد صرّح الشارح بتقدّم المصدرية بهذا المعنى على الصادر فتأمّل!
[٢٣٦/ ١- ١٢٦/ ٣] قال الشارح: و الجواب أنّ سلب الشيء عن الشيء ...
يمكن تقريب الجواب بوجهين:
الأوّل: التزام أنّه لا يمكن سلب أشياء كثيرة عن الواحد الحقيقي، بل لا بدّ من اعتبار تعدّد في جانب العلّة من جهة تعدّد المسلوب، فيتحقّق التركيب في العلّة في الجملة.
و فيه: أنّ الإمام جعل اللازم في تقريره للدليل إمّا التركيب في ذات العلّة و حقيقته، و إمّا التسلسل و من المعلوم أنّه لا يمكن التزام التركيب في ذات المسلوب.
فإنّ قلت: لعلّ الشارح أجاب عن النقض بتقريره للدليل، فكأنّه أغمض عن فساد تقريره للدليل لأنّه غير منطبق على متن الكتاب حيث فصّل الشيخ و قال: «إمّا للماهيّة و إمّا للوجود»، و حمل التركيب في صورة النقض على ما يتناول التركيب من حيث الذات و التركيب من حيث الذات و الصفة على ما حمله الشارح. فما يلزم هو التركيب بالمعنى العامّ، و من المعلوم أنّه لا محذور في التزامه، بل هو واقع على ما قرّره قلت: بعد الإغماض عن أنّه تكلّف يأبي عنه ما صرّح به في آخر الفصل حيث قال: «و يلزم منه التكثّر في ذات العلّة كما مرّ»، و كذا ما ذكره صاحب المحاكمات حيث قال: «و لهذا استلزم تعدّد الصدور التركيب و لم يستلزم تعدد السلب و الاتّصاف التركيب»، إذ لو كان المراد منه التركيب بالمعنى العامّ فلا يصحّ نفيه عن السلب و الاتّصاف و القبول.