الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٠ - ٢٢٦/ ١ - ٩٧/ ٣ قوله يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع أو مادة
ذلك الموضوع. فالإمكان الذاتي أيضا يختلف من حيث تعلّقه به.
و ثانيهما: من حيث وجوده في نفسه. و بهذا الاعتبار أمر لازم لماهيّة الممكن بالقياس إلى وجودها لا يختلف أصلا كالوجوب و الامتناع. فقد علمت أنّ عدم اختلاف إمكان[١] الممكن بالنظر إلى ذاته لا ينافي اختلافه نظرا إلى وجود[٢] موضوعه.
بقي على الاستدلال منع و هو أنّا لا نسلّم أنّ الحادث لو كان قبل حدوثه ممكن الوجود لكان إمكان وجوده إمّا جوهرا أو[٣] عرضا. و إنّما يكون كذلك لو كان موجودا في الخارج، و هو ممنوع [٣٥].
و جوابه: إنّه لمّا ثبت أنّ هذا الإمكان هو إمكان وجود شيء في شيء، فلا يخلو إمّا أن يكون موجودا في الخارج، أو لا يكون. و أيّا ما كان يحتاج[٤] إلى موضوع موجود في الخارج. أمّا إذا كان موجودا فظاهر، و أمّا إذا لم يكن موجودا فلأنّه متعلّق بالأمر الخارجي، فمن حيث تعلّقه به يستدعي وجوده في الخارج[٥] كما في بحث التقدّم و التأخّر [٣٦].
و هذا الجواب و إن كان يفيد الشارح في دفع إشكالات الإمام إليه[٦]، لكنّه لا يتمّ في التعليل. لأنّ المنع[٧] ينتقل إلى مقام آخر و هو أنّا لا نسلّم أنّ الحادث له قبل وجوده إمكان وجود شيء في شيء، و إنّما يكون كذلك لو كان كلّ حادث لا يوجد إلّا في شيء. و بيانه كما ذكر[٨] يتوقّف على كون الإمكان إمّا عرضا أو جوهرا. و هو أوّل المسألة لا يقال: كلّ حادث فهو يوجد[٩] في شيء أو مع شيء[١٠]، لأنّ ما لا يوجد كذلك لا يكون حادثا و إلّا أمكن وجوده قبل حدوثه لكن متى وجد لا يوجد إلّا جوهرا قائما بذاته من غير تعلّق بغيره. فلو أمكن وجوده قبل حدوثه لأمكن وجوده قبل وجوده[١١] جوهرا قائما بذاته، و إنّما يمكن قبل وجوده جوهرا قائما بذاته لو كان موجودا ضرورة أنّه لو لم يكن موجودا لامتنع أن يكون جوهرا قائما بذاته، فيلزم أن يكون قبل وجوده موجودا[١٢] هذا
[١] م:- إمكان.
[٢] س:- وجود.
[٣] م: و إمّا.
[٤] م: محتاجا.
[٥] ق:- أمّا إذا كان ... الخارج.
[٦] م:- اليه.
[٧] ص: المنفي.
[٨] م: ذكره.
[٩] ق: موجود.
[١٠] ص:- او مع شيء.
[١١] ق: حدوثه.
[١٢] س: وجودا.