الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
أحدهما بالقبلية و البعدية يقتضي زمانا آخر، و اتّصاف الآخر بها لا يقتضي ذلك، بل هو بالحقيقة فرق بين القول بتناهي الأمور المتعاقبة الضرورية في حدوث الحادث و بين القول بعدم تناهيها سواء كانت تلك الأمور أزمنة أو حوادث واقعة فيها، و لا اختصاص لها بالأوّل.
(٢٦). توجيه كلام الشارح: أنّه منع أوّلا المقدّمة المذكورة في الفرق الثاني و هو: أنّ معنى قولنا: اليوم متأخّر عن أمس: إنّه لم يوجد معه، و استنده بأنّ هذا يقتضي تأخّر الغد عن اليوم. ثمّ سلّم أنّ معناه ذلك و التزم التسلسل على ما قرّرناه.
ثمّ قال: «و إن رجع الفارق عن التفسير المذكور هربا عن لزوم المحذور المذكور و غيّر كلامه إلى ما ذكره ثانيا يلزم المحذور من طريق آخر، و هو إنّ لفظة كان مشعرة بمضيّ زمان».
أقول: و كذا لفظة «حين» مشعرة بزمان حاضر. و الحقّ إنّ بناء اللغة ليس على المضايقة في أمثال هذه، و أنّ تحكيم اللغة في المطالب البرهانية ممّا لا ينبغي فتأمّل! و على هذا لا يتوجّه ما ذكره. و لعلّه لهذا قال: «فالأولى» و لم يقل: «فالصواب».
(٢٧). حام حول الألفاظ و العبارات و لم يفعل في تقرير كلام الشارح إلّا توضيح الواضحات و تبيين المبيّنات! و لم يبيّن ما هو المقصود من الخطاب و لم يتميّز بين القشر و اللباب!! و توضيح كلامه: إنّ أجزاء الزمان متساوية في الماهيّة و لم يتّصف بالقبلية و البعدية في الخارج، بل في الوهم، و لكن بعد التجزية و حينئذ فتخصيص بعضها بالقبلية و البعدية المخصوصة و كذا الحدود المفروضة فيها بهما كتخصيص زيد بالهوية المختصّة به و عمرو بالهوية المختصّة به. و كما أنّ السؤال عن اختصاص زيد بالهوية المختصّة به ممّا يعدّ سخيفا و كان مثل السؤال عن اختصاص زيد بالزيدية، كذلك السؤال عن اختصاص الأمس بالسبق على اليوم لا معنى له. و أمّا إنّ هاذيّة الأمس مثلا بالتقدّم على اليوم فذلك لأنّ ماهيّة الزّمان هو اتّصال التقضّي و التجدّد و امتدادهما. صار حاصل كلامه رحمه اللّه:
أنّ التقدّم و التأخّر بالنسبة إلى أجزاء الزمان داخلة في هويّاتها غير خارجة عنها و ليس معناه: انّ أجزاء الزمان نفس التقدّمات و التأخّرات. كيف و التقدّم و التأخّر من مقولة