الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و اعترض الشارح على هذا الكلام بقوله: «و ذلك غير واجب». و تقريره أن يقال: لا نسلّم أنّ كون المحرّك[١] فاعلا قابلا معا محال. فإنّ من الجائز[٢] أن يكون محرّك متحرّكا من جهتين، فإنّ القوّة محرّكة من جهة أنّها تنفعل من العقل، متحرّكة من جهة أنّها حالّة في مادّة. و كيف[٣] لا يكون محرّكها نفسها و محرّك المتحرّك بالعرض هو محرّك المتحرّك بالذات؟ لكن محرّك المتحرّك بالذات أعني: الفلك هو تلك القوّة فيكون محرّكها من حيث يتحرّك بالعرض أيضا هو نفسها، كما أنّ الطبيعة العنصرية محرّكة و متحرّكة بالعرض [٥٤]، و ليس محرّكها بالحركة العرضية إلّا إيّاها.
و أعلم! أنّ الأنسب أن يكون قوله: «و هذا هو الّذي حملهم على الاكتفاء» مقدّما على الاعتراض. إلّا أنّ ذكره بعد التزييف لمّا كان فيه نوع استحقار و استهزاء أخّره عنه.
و الواجب في قوله: «فإذن هي عقول مفارقة» أن يقال: نفوس مفارقة. لما تقدّم[٤] من اعترافهم بأنّ للنفوس السماوية تصوّرات عقلية.
[٣٠/ ٢- ٢٠٩/ ٣] قوله: يريد بيان أنّ المعلول الأوّل لا يمكن أن يكون جسما، بل هو عقل مجرّد.
قبل تقرير الدليل لا بدّ من تقسيم الموجود إلى العرض[٥] و الجواهر الخمسة[٦] فالموجود إمّا أن يكون في موضوع و هو العرض أو لا في موضوع و هو الجوهر. و الجوهر إمّا أن يكون حالّا[٧] و هو الصورة، أو محلّا و هو الهيولى، أو مركّبا من الحالّ و المحلّ و هو الجسم، أو لا حالّا و لا محلّا. فإن كان متعلّقا[٨] بالجسم تعلّق التدبير[٩] فهو النفس، و إلّا فهو العقل.
إذا ثبت هذا فنقول: المعلول الأوّل لا يجوز أن يكون عرضا لأنّ المعلول الأوّل سابق على غيره و يمتنع سبق العرض على الجوهر، و لا جسما و إلّا لزم صدور أمرين من الواحد الحقيقي، و لا صورة و لا هيولى لما ثبت من امتناع أن يكون شيء[١٠] منهما علّة
[١] م: المتحرّك.
[٢] ص: الجانب.
[٣] م: فكيف.
[٤] س: قدّم.
[٥] م: العرض و.
[٦] م:+ و العرض.
[٧] م:+ في جوهر آخر.
[٨] ص: تعلّقها.
[٩] م، ص:+ و التّصرف.
[١٠] م:+ واحد.