الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
وقت الوقوع على وقوعه في وقت عدم الوقوع.
(٤٧). هذا كلام مشهور بين الأصحاب و ليس فيه تحقيق لأنّ الترجّح بلا مرجّح مستلزم للترجيح بلا مرجّح. إذ مع الإرادة إن وجب صدور المعلول فامتنع التخلّف، و إلّا فرضنا وقوعه معه تارة و عدم وقوعه أخرى فإن وقع بمجرّدها لزم ترجّح أحد المتساويين و هو وقوعه في هذا الوقت على وقوعه في وقت آخر، و إلّا لم يكن تامّا ما فرضناه تامّا! أقول: الصواب أن يلتزم التسلسل على سبيل التعاقب و يقال: يحتمل أن يكون هناك حوادث متسلسلة متعاقبة، فلا يلزم قدم شخص غير الواجب و الإجماع إنّما ينعقد على فساد القول بشخص قديم غير الواجب و صفاته.
و لو سلّم أنّ الإجماع منعقد على بطلان القول بالموجود القديم غير الواجب و صفاته مطلقا، فنقول: اتّصاف النوع بالقدم و الحدوث إنّما هو باعتبار الوجود، و النوع لا يوجد إلّا بوجود الاشخاص، و جميع الوجودات في الفرض المذكور حادث فلا يلزم وجود قديم غيره- تعالى- و ما يقال: إنّ النوع قديم بتعاقب الأشخاص، فكلام مجازي معناه: إنّ قبل كلّ شخص شخص لا إلى نهاية. و لو سلّم أنّه يلزم حينئذ قدم النوع فإنّما يلزم على رأي من يقول بوجود الطبائع في الأعيان بنفسها، و لعلّها غير موجودة فيها كما هو رأي المتأخّرين، و اختاره صاحب المحاكمات.
و لو سلّم وجود الطبائع فيها فنقول: إنّما يسلّم ذلك في الذاتيات الموجودة بوجود ما هي ذاتيات له كما أفاده بعض المحقّقين و يجوز أن تكون تلك الأشخاص غير مشتركة في ذاتي.
و مع تجويز تلك الاحتمالات كلّا أو بعضا لا حاجة إلى التزام تجويز التخلّف عن الفاعل المختار و تجويز الترجيح من غير مرجّح.
مع أنّ الأوّل خلاف ما برهن عليه الشيخ آنفا، و الثاني مستلزم للترجيح بلا مرجّح. و هو محال بالضرورة، و تجويزه يفضي إلى انسداد باب إثبات الصانع- تعالى عن ذلك! (٤٨). الصواب حمل التقوّم على ما يتناول النفسية، ليصحّ الحصر.
(٤٩). فإن قلت: المسلّم أنّ تلك الخصوصية لم تتحقّق بالنسبة إلى ما ليس بمعلول أصلا،