الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٩ - ٢٢٢/ ١ - ٨٣/ ٣ قوله يريد بيان أن كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات
و ثالثها: إنّ الحكماء يحيلون استناد الأزلي إلى القادر. و هو أيضا ليس كذلك، لذهابهم إلى أنّ اللّه- تعالى[١]- قادر مختار مع أنّ العالم أزلي. و لا منافاة، لأنّ القدرة هي[٢] كون الذات بحيث إن شاء فعل، و إن شاء ترك. و الشرطية لا تستدعي وقوع المقدّم[٣] أو عدم وقوعه بل مقدّم شرطية الفعل واقع دائما، و مقدّم شرطية الترك غير واقع دائما،[٤] بل يبحثون تارة عن العالم أنّه فعل أزلي مستند إلى فاعل تامّ الفاعلية و هذا بحث طبيعي، لأنّه بحث عن العالم المشتمل على الأجسام و الجسمانيات المادّية، و أخرى يبحثون عن[٥] المبدأ الأوّل أنّه فاعل[٦] تامّ في الفاعلية معلوله أزلي. فهو بحث عن الواجب[٧] الوجود بأنّ آثاره أزلية، فيكون من الأبحاث الإلهية. و في البحث الطبيعي نظر! [١٣]
[٢٢٢/ ١- ٨٣/ ٣] قوله: يريد بيان أنّ كلّ حادث فهو[٨] مسبوق بموجود غير قارّ الذات.
و الدليل عليه إنّ وجود الحادث بعد أن لم يكن، فيكون له قبل، ضرورة أنّ البعدية بالقياس إلى قبليته[٩]. و ذلك القبل لا يجامع[١٠] البعد، لأنّ الحادث ليس بموجود فيما قبل و هو موجود فيما بعد، فاجتماع القبل و البعد يوجب اجتماع الوجود و العدم و إنّه محال.
فالقبل[١١] ليس نفس العدم، لأنّ العدم بعد كالعدم قبل، و ليس القبل ببعد و لا ذات الفاعل، لأنّه يكون بعد و معا[١٢]. فهو أمر آخر غير قارّ الذات، لأنّه إذا فرضت حركة ينطبق نهايتها[١٣] على بداية حدوث الحادث يكون بين ابتداء الحركة و بين[١٤] حدوث الحادث قبليات و بعديات متصرّمة متجدّدة، إذ كلّ جزء يفرض من تلك الحركة فهى قبل الحادث، فتكون بإزاء أجزاء[١٥] الحركة قبليات[١٦] بعضها متصرّمة و بعضها متجدّدة، فيكون ذلك القبل متّصلا غير قارّ، و هو الزمان [١٤].
[١] ص:- تعالى.
[٢] ص، ق:- هي.
[٣] م: وجود.
[٤] ص:- و مقدّم شرطية ... دائما.
[٥] س، ق:- عن.
[٦] م:+ ازلي.
[٧] م: واجب.
[٨] ق، س، ص:- فهو.
[٩] س: قبلية.
[١٠] ص: لا الجامع.
[١١] س: و القبل.
[١٢] م: و قبل و مع.
[١٣] ص: ماهيتها.
[١٤] ك: انتهاء.
[١٥] ص:- أجزاء.
[١٦] ق:+ متصرّمة متجدّدة ... قبليات.