الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٧ - ٩١/ ٢ - ٣٤٤/ ٣ قوله إنه قد يصح إثبات لذة ما يقينا
السعادة الّتي عنون[١] النمط بهما[٢]. لنفى أوّلا قول من حصر اللذّات في الحسّية الظاهرة[٣]، ثمّ عرّف ماهيّة اللذّة و الألم. و من البيّن أنّ حسن الترتيب يستدعي تقديم التعريف على البحث الأوّل و ثانيا[٤] أراد أن يشرع في المطلوب[٥] بالذات، و هو إثبات اللذّة العقلية.
و لمّا كان بعض الأوهام ربّما سبق إليه أنّ لذّة عقلية لو وجدت وجب أن يكون لنا شوق[٦] إلى تحصيلها أو ألما عقليا لو كان وقع منا احتراز بالغ عنه و ليس كذلك، نبّه أوّلا في هذا الفصل على إماطة هذا الوهم فإنّه ربّما يجزم بوجود لذّة أو ألم و لا تحصل[٧] رغبة او رهبة لعدم الذوق و الوجدان، كما أنّ العنين[٨] قد يعلم من طريق السماع أنّ في الجماع لذّة و لا يميل إليه، و صاحب الحمية إذا لم يعرضه آفات الأسقام فربّما لم يحترز[٩] عن المتناولات الرديئة، فكذلك هاهنا لم يلزم من عدم الميل إلى[١٠] حصول اللذّات العقلية، أو عن الآلام العقلية القدح في وجودها.
ثمّ نبّه[١١] في الفصل الأخير[١٢] على المطلوب، و حاصله أن يقال: كما أنّ لكلّ قوّة من القوى الحيوانية كمالا إذا حصل صارت ملتذّة[١٣] به لما تقرّر أنّ اللذّة[١٤] هي إدراك الكمال و حصوله، فكذلك للجوهر[١٥] العاقل كمال و هو أن يكون عالما[١٦] بالأشياء- فإذا حصل[١٧] حصلت اللذّة لا محالة.
و أمّا قوله: «و لو وقع مثل[١٨] ذلك لا عن سبب خارج» فهو كما في النوم، فإنّه ربّما يتكيّف الذائقة بكيفية الحلاوة مأخوذة من الصورة المخزونة في الخيال و لا مادّة[١٩] هناك، و لهذا[٢٠] قد يجنب في المنام من رأى امرأة باشرها. ثمّ بيّن أنّ اللذّة العقلية أشرف و أكمل من اللذّة[٢١] الحيوانيّة، فإنّ مدركات العقل أشرف من مدركات الحسّ و الإدراكات العقلية أقوى من الإدراكات الحسّية.
[١] ج: عنوان.
[٢] ص: بها.
[٣] م: بالحسّية الظاهرية.
[٤] ج: الآن.
[٥] م: المقصود.
[٦] م: شوق لنا.
[٧] م: لا يحسل.
[٨] م: الوجدان كالعنين.
[٩] م: لم يتحرز.
[١٠] م: عدم النيل.
[١١] ق: تنبّه.
[١٢] م: الآخر.
[١٣] ص:+ و.
[١٤] م، س: الجوهر.
[١٥] م، س: الجوهر.
[١٦] س: عاقلا.
[١٧] م: حصلت.
[١٨] س: منك.
[١٩] م: فلا مادّة.
[٢٠] م: فلذا.
[٢١] م:- اللذّة.